بعد 63 عاماً... الموت يجمع جاكلين بيطار مع خطيبها "جول جمال"

بعد 63 عاماً... الموت يجمع جاكلين بيطار مع خطيبها "جول جمال"
بعد 63 عاماً... الموت يجمع جاكلين بيطار مع خطيبها "جول جمال"
أخبار |٠٣ أبريل ٢٠١٩

 توفيت جاكلين بيطار  في مدينة اللاذقية، والتي كانت خطيبة السوري "جول جمال" قائد التوربيد البحري، ومدمّر البارجة الحربية الفرنسية "جان بار" أثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956.

 

بعد 62 عاماً، في الأول من نيسان الجاري، جمع الموت جاكلين بخطيبها جول، خلال كل تلك السنوات حافظت على محبسها في يدها، ورفضت الزواج بعد موته، لتنعيها محافظة اللاذقية بأكملها على وفائها وإخلاصها.


 كان جمال في الرابعة والعشرين من عمره حين نفّذ عملية عسكرية في البحر المتوسط خلال معركة "برج البرلس"، أغرق خلالها بارجة فرنسية أثناء العدوان الثلاثي على مصر ، كانت متوجهة لتدمير مدينة بور سعيد، في الرابع من تشرين الأول عام 1956.
 

 
جول جمال من مواليد  اللاذقية عام 1932، كان من ضمن عشرة طلاب سوريين أرسلوا في بعثة عسكرية للالتحاق في الكلية البحرية في مصر عام 1953، وحصل عام 1956 على شهادة جامعية في الدراسات البحرية، وكان ترتيبه الأول على الدفعة، ليصبح حينها ملازماً ثانياً.

 
وفي ذات العام 1956 أصدر الرئيس جمال عبد الناصر قراراً بتأميم  قناة السويس للملاحة، كشركة مساهمة مصرية، ما ترتّب عليه عدوان عسكري ثلاثي من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل بعد أشهر.

وأمرت القيادة السورية البعثة العسكرية بالبقاء للتدريب على زوارق "طوربيد" كانت مصر استوردتها حديثاً.
 
وتقدمت البارجة الفرنسية "جان بار" نحو السواحل المصرية، فأمر جمال عبد الناصر بالتصدي لها ومنعها من دخول مدينة  بور سعيد، ليأمر قائد البحرية جمال الدسوقي، بتجهيز ثلاثة زوارق "طوربيد" للتصدي لها.
 

 
ألحّ جمال على قائد البحرية الدسوقي أن يقود أحد تلك الزوارق، لكونه تلقى تدريباً جيداً عليها، فرفض لأنه سوري، وبعد إلحاح وافق على طلبه، وأشركه في المهمة.
 
البارجة الفرنسية "جان بار" كانت أوّل بارجة مزوّدة برادار في العالم، مجهّزة بـ 109 مدافع من مختلف العيارات، ومؤلفة من طاقم  يضم 88 ضابطاً، و2055 جندياً بحاراً، لم تتأثر بقذائف الطوربيد لقوة دروعها.
 
وبأقصى سرعة قاد جمال زورقه باتجاه البارجة الفرنسية، وقفز وطاقمه في البحر، ليصطدم الزورق بمقدمة البارجة وتنفجر، ومن ثم تعطلت وغرقت في مياه البحر المتوسط، وتوفي بنيران الفرنسيين مباشرة، بحسب كتاب "ملامح عربية" لناصر بن سليمان العمري، وكتاب  "ملحمة الخيارات الصعبة: من يوميات الدكتور كامل مهنا".

 

يذكر أن السينما المصرية أنتجت فيلماً تناولت قصة " جول جمال" تحت اسم "عمالقة البحار"، مثّل دوره في الفيلم عادل، شقيق جول، وقام ببطولته أحمد مظهر ونادين لطفي، وعبد المنعم إبراهيم، وأخرجه، السيد بدير.
 


تم تكريم جول جمال ومنحه العديد من الأوسمة بعد وفاته، حيث تسلم ورثته "الوسام العسكري الأكبر" و"براءة النجمة العسكرية" من الرئيس المصري جمال عبد الناصر، ووسام "الفاتح من أيلول" من الرئيس الليبي معمر القذافي، إضافة إلى حقوق الوسام التي تمنح أقاربه حتى الدرجة الرابعة، حق التعليم في أي جامعة في العالم على حساب الحكومة الليبية.
 
كما حصل على براءة الوشاح الأكبر من بطريرك إنطاكية وسائر المشرق للروم الأورثوذوكس بدمشق، ووسام القديسين بطرس وبولس من درجة الوشاح الأكبر.

اقرأ أيضاً: سوريون تميزوا وحصدوا الجوائز..تعرف عليهم

وفي سوريا أطلق اسمه على شوارع رئيسية في دمشق واللاذقية، وفي مصر أطلق اسمه على شارع كبير في منطقة المهندسين في مدينة الجيزة، وشارع آخر في مدينة الإسكندرية.
 
وقال الرئيس السوري السابق شكري قواتلي عام1956 في دمشق، خلال مشاركته فى احتفال القداس بالكاتدرائية المريمية للروم الأرثوذكس لتأبين البطل جول جمال:

"بين شاطئ اللاذقية وشاطئ بور سعيد، استطاع جندى سوري ثاقب بصره وعميق إيمانه وعظيم حبه لوطنه وعروبته أن يرى حقيقة لا تخفى، ويجب ألا تخفى على أحد وهى أن البارجة الفرنسية المعتدية الغادرة لو أتيح لها أن تقهر بالأمس بورسعيد، فإنها غدًا ستقهر اللاذقية، وإن العدو واحد وأن الوطن العربى واحد أيضًا، وعندما وجد هذا الجندى المغوار نفسه إلى أحضان الخطر، كان على يقين كبير بأنه لا يدافع عن مصر وسوريا وحدهما، بل عن العروبة وسلامتها وسيادتها".


اقرأ المزيد