المجتمع المدني السوري.. ولادة من رحم السياسة!

المجتمع المدني السوري.. ولادة من رحم السياسة!
المجتمع المدني السوري.. ولادة من رحم السياسة!
الصورة عن ورشة عمل لإحدى منظمات المجتمع المدني السوري

أخبار | ٢٧ فبراير ٢٠١٩
 
في مثل هذا اليوم الـ 27 من شهر شباط من كل عام، يحتفل باليوم العالمي للمنظمات غير الحكومية، بعد أن تحدد هذا اليوم العالمي في 89 دولة، على امتداد ست قارات بين عامي 2010-2018.

وبحسب التعريف الدولي فإن اليوم العالمي للمنظمات غير الحكومية يهدف إلى تشجيع الناس على المشاركة بنشاط أكبر في المنظمات غير الحكومية وتشجيع المزيد من التضامن بين المنظمات غير الحكومية وكلا القطاعين العام والخاص.

إلا أن واقع المنظمات غير الحكومية والعمل المدني في سوريا يحتاج لجهود حقيقية ومضنية من قبل المجتمع المدني السوري؛ من أجل تكريس وجود عمل منظماته التي كانت شبه غائبة أو مغيبة قبل عقود من الزمن.

وبين عامي 2000-2010 تكاد تكون المنظمات غير الحكومية أو منظمات المجتمع المدني نادرة الوجود ضمن خارطة المنظمات العاملة في هذا المجال المهم؛ إلا تلك التي كانت تعمل ضمن توجهات حكومية بشكل أو بآخر.

ليفرض هذا الواقع قاعدة تشير إلى أنه كلما كان المجتمع المدني قوياً ضعفت سيطرة الدولة، وكلما كانت قبضة الدولة قوية ضعف هذا المجتمع وأصبح خاضعاً وتابعاً لسيطرة الدولة.

و وفق دراسة لـ "مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط" فإنه منذ 2011، لعب المجتمع المدني السوري دوراً جوهرياً في سياق الحرب في سوريا، حيث تأسست عدد من المنظمات والمبادرات المدنية والمجالس المحلية والمؤسسات غير الحكومية.

قد يهمك:هل انتهى برأيك دور منظمات المجتمع المدني في سوريا؟

واعتبرت الدراسة بأنه من شبه المستحيل افتراض إعادة بناء القطاع العام في سوريا دون إشراك المجتمع المدني، حيث أن الأخير قد نجح بفرض نفسه كضرورة، سواء لجهة الدور الذي لعبه، وما يزال، خلال الصراع، والذي جعل منه الممثّل والحامي والمدافع عن حقوق شريحة واسعة من المجتمع.

فضلاً عن الدور المتوقّع والمرجو من المجتمع المدني؛ والذي يتمثل في رسم استراتيجيات الحوكمة الرشيدة في مرحلة ما بعد الصراع، وهى مرحلة بدأ المجتمع الدولي والسوريون التحضير لها.

المجتمع المدني مُقسّم لـ 3 أنواع!

المنسق العام لمنظمة "جذور سوريا"، أيهم عزام، اعتبر في حديث لـ "روزنة" أن المجتمع المدني السوري ما هو إلا انعكاس لواقع المجتمع المدني السوري ككل؛ من حيث الانقسام والاصطفاف السياسي الحاصل في المجتمع السوري.

ورأى عزام أن منظمات المجتمع المدني السوري مُقسّم لثلاث أنواع، أولها منظمات مدنية تدور في فلك المعارضة وهي منظمات ناشطة بسبب ما تملكه من دعم لوجستي ومالي أو حتى سياسي؛ حسب تعبيره.

بينما ذكر أن النوع الثاني من المنظمات؛ وهي المنظمات المدنية التي تدور في فلك "السلطة"، وهي أيضا وفق قوله قادرة على العمل لما تملكه من تسهيلات مالية أو قانونية أو حتى أمنية.

فيما يأتي النوع الثالث والذي يعكس وجهة نظر التيار الثالث؛ أو ما يعرف بـ "الكتلة الصامتة"، معتبراً أن هذه المنظمات غير قادرة على العمل، بافتراض أنها تعمل في إطار ضيق؛ وضمن ظروف قاسية، سواء كانت أمنية أو مالية، وبالتالي لم تأخذ دورها الحقيقي.

ودلّلَ عزام خلال حديثه لـ "روزنة" عن تأثير اختلاف المنظمات بين تبعيتها، وما كان له من أثر في الخلاف الحاصل على الثلث الثالث في اللجنة الدستورية السورية، منوهاً أن هذلك الخلاف يعكس هذا واقع التجاذبات السياسية التي يخضع لها المجتمع المدني.

وتابع مضيفاً: "وذات الأمر مرتبط أيضا بغرفة المجتمع المدني المشكلة من قبل المبعوث الدولي السابق ستيفان دي ميستورا، حيث خضعت لذات التجاذبات السابقة".

اقرأ أيضاً:روزنة وصندوق الأمم المتحدة للديمقراطية...مشروع لدعم النساء السوريات

من جانبها لفتت مديرة "ملتقى سوريانا للسيدات"؛ ياسمين العينية، خلال حديثها لـ "روزنة" أن عمل المجتمع المدني في سوريا كان متواجدا قبل الأزمة إلا أنه كان غائباً عن الضوء، مشيرة إلى أنه بدأ بالظهور أكثر مع بداية "الأزمة" حينما اتجهت الفرق الشبابية والتطوعية للعمل ضمن العمل الإنساني والتطوعي في مناطقهم ومحافظاتهم، وعزت ذلك إلى حاجة المجتمع المحلي والمدني له.

وأفادت بأن عمل المنظمات لم يكن مؤسساتي بسبب قلة الخبرة وقلة التأهيل والرقابة الشديدة والمركزية في العمل، فضلا عن التمييز وظهور شكل من أشكال اللون الواحد، بمعنى بأنه لم يكن هناك تقبل أن تعمل منظمات مجتمع مدني دون أن يكون لها أهداف مسيسة.

منوهة إلى ظهور حالة من الشللية ضمن أطر عمل المنظمات، بحيث يتم "تشكيل مجموعة عمل متفق عليها تكون محتكرة العمل لمصلحتها ضمن إطار معين و إقصاء الآخر".


  واتفقت العينية فيما ذهب إليه عزام؛ حيث أشارت إلى ظهور منظمات كانت عبارة عن غطاء سياسي لجهات؛ فكانت تعكس أثر سلبي بانعكاس الأجندة التي تدعم عملها؛ والتي أثرت بدورها على العمل التطوعي والمدني وعمل الفئات الشبابية.

  كما أكدت على الإغفال المتعمد الذي كانت تعانيه منظمات المجتمع المدني، إلا أنه ووفق وصفها فإن الانفتاح بات ملموساً على عمل المجتمع المدني، حيث أصبحت وسائل الإعلام المحلية (الحكومية والخاصة) تقوم بتغطية فعاليات منظمات المجتمع المدني.

 
  غياب قانون يحمي عمل المنظمات…


مديرة "ملتقى سوريانا للسيدات" اعتبرت خلال حديثها لـ "روزنة" أنه و رغم الانتشار الواسع حالياً لعمل منظمات المجتمع المدني إلا أن المعوقات عديدة وما زالت موجودة؛ وفق تعبيرها.  

منوهة أن من أبرز المعوقات تكمن في عدم وجود قانون يؤطر العمل المدني و يحمي منظماته وناشطيه بشكل واقعي، متابعةً بأن "قانون الجمعيات لم يتم التعديل عليه لضمان حماية المنظمات".

وهذا ما اتفق معه المنسق العام لمنظمة "جذور سوريا"؛ أيهم عزام، أن المعوقات التي تواجه عمل المنظمات داخل سوريا تنقسم إلى شقين؛ داخلي و خارجي، و أما عن الخارجي فيتمثل بعدم وجود قانون عصري ينظم عمل هذه المنظمات.

بحيث يوفر القانون العصري بيئة ديمقراطية و آمنة؛ سواء لعمل هذه المنظمات أو لعمل الناشطين المدنيين، فيما تتجلى أبرز المعوقات الداخلية وهي عدم نضوج العديد من المنظمات وذلك بسبب غياب الاستراتيجية و الأهداف الواضحة.

بينما لفتت العينية خلال سياق حديثها عن معوقات عمل المنظمات بالقول: "هناك مشاكل الدعم والتمويل والتنسيق بين الحكومة السورية والمنظمات غير الحكومية والجهة الداعمة، هناك بعض المنع في تداول هذا الدعم بشكل أو بآخر؛ والتشديد على ذلك لحماية المجتمع من أي استراتيجيات غير مدروسة، طبعا هذا حق؛ و لكن مع وجود عدم دراية واسعة بهذا الموضوع فإن ذلك سيؤثر على بعض المنظمات".
 
                                                                                    حديث مديرة "ملتقى سوريانا للسيدات"

وطالبت بوجوب حوكمة لعمل منظمات المجتمع المدني سواء داخل سوريا أو خارجها، موضحة بالقول: "في داخل سوريا بأن تكون جهة حكومية موجودة تعمل على مراقبة عمل المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، ويتم المحاسبة بشكل منطقي لهذه المنظمات، فإن كان العمل جيداً ومفيداً؛ فإنه يعكس شيء إيجابي للنشطاء وللمجتمع، وإذا كان سلبيا فتتم معالجته بطرق منطقية، وهذا ضروري جدا أن نراه مستقبلا، وهذا من الأسس التي يجب أن تكون موجودة في مستقبل العمل المدني في سوريا".

كما اعتبرت أن العمل المدني في سوريا يزداد كل سنة أكثر من التي تسبقها، عازية ذلك لأسباب عدة؛ أهمها الحاجة للطاقات الشابة وكذلك للطاقات العاملة في مجال قضايا المرأة و حقوق الطفل خصوصا بعد حل الإتحاد النسائي، مضيفة: "يجب على السوريين جميعهم دعم العمل المدني وضرورة استمراريته".

قد يهمك:قائدات سوريات في مركز "القيادة النسائية في العالم العربي"

بدوره نوه عزام إلى أن المجتمع المدني السوري استطاع أن يساهم في العديد من المجالات سواء كانت إنسانية أو حقوقية، كما ساهم أيضا وفق رأيه في تشكيل و رفع الوعي المدني، ما اعتبره أمراً مهماً للمجتمع السوري.

وأضاف: "أعطى المجتمع المدني لذاته مساحة سواء داخليا أو دوليا، وحتى يستطيع المجتمع المدني أن يكون مؤثرا في بناء مستقبل سوريا، يجب أن يولي أهمية في عمله لقضايا مرتبطة بصناعة مستقبل أفضل لسوريا؛ مثل المواطنة والحقوق والحريات و الحوكمة وغيرها الكثير من هذه القضايا".  

مشدداً على أنه و من أجل أن يتمكن المجتمع المدني من المساهمة بصناعة هذا المستقبل يتوجب عليه أن يغير من استراتيجيته، بمعنى مشاركة  أفراد المجتمع بعمل منظمات المجتمع المدني وليس فقط الناشطين، حسب تعبيره، مشيراً إلى أهمية إشراك أفراد المجتمع في مناقشة هذه القضايا؛ الأمر الذي سيساهم في خلق قيادات ونخب سورية يحتاجها الوطن السوري للنهوض بواقعه.
 

 حديث المنسق العام لمنظمة جذور سوريا