حواجز روسيّة تحاصر مخيم الركبان.. هل تدفع السكان على مغادرته؟

حواجز روسيّة تحاصر مخيم الركبان.. هل تدفع السكان على مغادرته؟
حواجز روسيّة تحاصر مخيم الركبان.. هل تدفع السكان على مغادرته؟
aljazeera

أخبار |٢٦ فبراير ٢٠١٩

ادعت وزارة الخارجية الروسية بوجود اتصالات منتظمة  بين روسيا والولايات المتحدة والأردن بشأن مخيم الركبان للنازحين السوريين على الحدود بين سوريا والأردن.

وقالت الناطقة باسم الوزارة أن الحديث يدور فقط عن اتصالات بين خبراء، بمن فيهم خبراء عسكريون، دون أن ترقى إلى مستوى وزراء الدفاع والخارجية للدول المذكورة.

وكان مصدر رفيع في البيت الأبيض أعلن الأسبوع الفائت؛ عن نية الإدارة الأميركية إبقاء 200 جندي أميركي في قاعدة التنف العسكرية، والتي يقع ضمنها مخيم الركبان الواقع بالأساس في منطقة خفض التصعيد؛ التي تعرف بـ "منطقة الـ 55"، والتي أنشأتها وزارة الدفاع الأميركية بهدف حماية قاعدة التنف من الهجمات.

وتقع القاعدة العسكرية الأميركية على الطريق السريع بين دمشق وبغداد، والتي تقول عنه واشنطن بأنه طريق رئيسي لدخول الأسلحة الإيرانية إلى سوريا، ومن خلاله ترى أنه تحارب النفوذ الإيراني في المنطقة.

اقرأ أيضاً:راديو روزنة يكشف معلومات جديدة عن تفكيك مخيم الركبان

العقيد مهند الطلاع؛ قائد فصيل "مغاوير الثورة" المعارض، أكد في حديث لـ "راديو روزنة" أن قوات فصيله ستبقى موجودة في المنطقة وتدافع عنها؛ وفق قوله، مشيراً إلى أنه وحين أن تقرر القوات الأميركية من المنطقة؛ و العاملة ضمن نطاق التحالف الدولي، فإنهم سيبحثون بموضوع التحرك نحو الشمال السوري.

ولفت الطلاع خلال حديثه إلى أن روسيا تسعى للضغط على سكان المخيم من خلال منع دخول الوقود والطعام والدواء للمنطقة، متابعاً بالقول: "الطرق مقطوعة ومحاصرة، والروس هم الموجودين على حواجز المحاصرة؛ وليس عناصر النظام، فهم يعلمون أن عناصر النظام تتهاون في تمرير المواد اللازمة لسكان المخيم من خلال الرشاوى".

واعتبر قائد الفصيل المعارض أن روسيا لن تستطيع تنفيذ خطتها بشكل كامل في إفراغ مخيم الركبان، وإنما بشكل جزئي فقط، عازياً ذلك بالقول إلى أن "سكان المخيم تكرست لديهم الصورة الاجرامية للنظام و الروس؛ و لذلك لن يستطيع الروس جرهم خارج المخيم".

و أكد الطلاع أنهم لم يعترضوا على خروج الناس إلى أي منطقة يرغبونها خارج المخيم، إلا أنه شدد بأنهم يريدون للناس أن يكونوا بمأمن ويصلوا لأماكنهم محافظين على كرامتهم وألا يتعرضوا للسجن والملاحقة الأمنية.

وأضاف لافتاً: "نحن سمحنا لوجهاء العشائر بأن تلتقي مع الوفد الروسي ومع النظام، إلا أن وفد المخابرات قاموا بتحقيرهم، وقال الوفد لنا بأن ضباط المخابرات  قاموا بتلقينهم الحديث الذي يجب أن يتكلموا فيه أمام الروس، وذلك قبل دخولهم للاجتماع مع الوفد الروسي".

قد يهمك:ما حقيقة الاستهداف الإسرائيلي لقوات النظام في منطقة التنف؟

من جانبه لفت أحد أعضاء وفد العشائر من المخيم (أبو عبد العزيز من القريتين)؛ في حديث لـ "روزنة" أنهم اجتمعوا مع ممثلين عن الأمم المتحدة وعن الروس، فضلا عن ممثلين من قبل النظام السوري.  

ونوه في حديثه بأن وفد النظام قدم لهم بعض التسهيلات؛ وكذلك لم يكن هناك إجبار على العودة من قبلهم؛ وفق قوله.

وأضاف: "وضع وفد النظام علينا شروطاً، بأن كل شخص يرغب بالعودة يجب أن يسجل اسمه الكامل ويرفع خلال 7 أيام لأمن النظام في دمشق، وبعدها بأسبوع تعود بالموافقة حسب وضع الشخص، فإما سيتوجب عليه مراجعة فرع أمني معين، أو أن يعود لبيته مباشرة، أو أن يكون مطلوبا للخدمة العسكرية أو الاحتياطية، أو أن يكون فارّاً من الجيش ومطلوب منه الالتحاق فورا".

واستدرك متابعاً: "وعلى إثر هذه المراجعة الأمنية؛ يكون للشخص المتقدم بطلب العودة إمكانية البقاء في المخيم أو الخروج منه بحسب خياره".

طريق بري من البادية نحو الشمال السوري؟

وقررت حكومة النظام  في شباط الجاري، بدعم من روسيا، فتح ممرين إنسانيين لضمان خروج النازحين المتواجدين في المخيم إلى أماكن يختارونها للإقامة الدائمة.

وفي وقت لاحق، أورد رئيس المركز الروسي للمصالحة في سوريا، الجنرال سيرغي سولوماتين، أن "المسلحين" الذين ينشطون في منطقة الركبان، يمنعون النازحين من مغادرة المخيم، مستخدمين في ذلك أساليب الترهيب، إضافة إلى قيامهم ببناء ساتر ترابي مانع حول المخيم؛ حسب ادعائه.

و أفاد يوم الجمعة الفائت، المتحدث باسم مفوض الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، ينس ليركي؛ في موجز صحفي، بأن الوضع في الركبان لا يزال صعبا، وأن النازحين يبقون فيه على الرغم من فتح معابر لخروج الراغبين منه.

وحول ذلك قالت الصحافية والناشطة الحقوقية الأردنية هبة عبيدات، في حديث لـ "روزنة"، أنه " من الغريب والمستهجن في هذا الإطار، أن المفاوضات بين الأمم المتحدة والنظام السوري يشوبها الكثير من الإشكاليات، فالمساعدات كانت تدخل بشكل شبه مستمر أو لم تكن تنقطع بشكل نهائي عن المخيم، لكن مع تغير المشهد السياسي بالكامل، أصبحت المساعدات تدخل إلى المخيم بشكل متقطع ولا تسد احتياجات الأهالي في هذه المنطقة الصحراوية غير القابلة للحياة".

اقرأ أيضاً:خلافات في مخيم الركبان..هل تدفع السكان على الرحيل؟


بينما أشار رئيس المجلس المحلي في مخيم الركبان؛ درباس الخالدي، في حديث لـ "راديو روزنة" أن أوضاع المخيم باتت سيئة بشكل كبير سواء على الصعيد الصحي أو التعليمي.

ولفت خلال سياق حديثه عن اجتماع وفد العشائر من المخيم مع النظام والروس بحضور الأمم المتحدة، بأن النظام استقبل وفد المخيم بالمهزلة والتهديد، وكان يعطي الأوامر للوفد بأن يبعثوا بجداول لمن يرغب بالعودة بعد الدراسة الأمنية لأسماء العائلات، فيحدد النظام من يستقبل ومن يرفض.

وأضاف: "نحن كمجلس محلي نرفض التفاوض مع النظام والروس، وقدمنا النصائح للوفد الذين ذهبوا للاجتماع بالنظام والروس، ولكنهم لم يأخذوا بالنصائح".

وطالب الخالدي في حديثه لـ "روزنة" بفتح طريق عبر الصحراء نحو الشمال السوري؛ بحماية قوات التحالف الدولي المتواجدة في قاعدة التنف، وبإشراف الأمم المتحدة لنقل سكان المخيم.

ولفت في هذا الجانب بالقول: "نحن منذ فترة طويلة ونحن نطلب هذا الطلب؛ ولكن لا أحد يستجيب، وقد طالبنا الامم المتحدة بأنهم إذا لم يستطيعوا فتح ممر آمن للشمال السوري، فإننا نطلب منهم تسجيل المخيم على لوائح الأمم المتحدة، من أجل إيصال المعونة بشكل مستمر ومنظم؛ لنبقى بالمخيم إلى حين إيجاد حل سياسي بسوريا".

اقرأ المزيد