ماذا عن "فالنتاين" سياسي سوري؟

ماذا عن "فالنتاين" سياسي سوري؟
RT

سياسي ١٤ فبراير ٢٠١٩ |مالك الحافظ

لم تعد المناسبات والأحداث في سوريا، تنحصر ضمن نطاق شخصي في غالب الأحيان؛ بعدما تسببت به ظروف مرحلة الحراك الشعبي السوري على مدى السنوات الثمانية الفائتة.

وكانت السياسة وحراكها المستمر الذي شارك من خلاله الساسة والناشطين السياسيين في سوريا؛ الأثر الكبير فيما تداوله الناس وتفاعلوا معه خلال السنوات الماضية.

المنصات والهيئات السياسية في سوريا؛ سواء تلك التي حافظت على نشاطها في الداخل أو ممن تصدر المشهد السياسي السوري أيضاً من دول الجوار والمهجر، فقد طغت علاقاتها المشتركة و التناحر فيما بينها في بعض الأحيان على ثنايا الملف السياسي.

وإن كانت تميزت العلاقة بين الأطراف السياسية المعارضة بتبادل الاتهامات بالتخوين فيما بينهم، وفي فترات لاحقة كانت المفاجأت شعارها الرئيسي، فمن تنافر وتباعد إلى ود وتوافق، لتحمل تلك الحالة؛ تساؤلات عدة عن سر التقارب الذي طرأ؛ ما بين أن يكون دافعها الاهتداء إلى مسار توافقي على أساس إيجاد آليات تفاهم وتعاون قائم على الود وتغليب المصلحة الوطنية، وما بين أن تكون تلك التوافقات جاءت بفعل توجيهات قوى إقليمية أو دولية من أجل الإنتهاء من أزمة وقعت بها تلك الجهات.

اقرأ أيضاً:هيئة التفاوض والائتلاف لـ روزنة: هذا الشكل المثالي لعمل "بيدرسن"

وبمناسبة يوم "الفالنتاين" الذي بات على ما يبدو حكماً على كل سوري أن يشارك به بعبارات ومنشورات عبر الواقع الافتراضي؛ بعدما أصبح السوري مشتتا في أنحاء العالم.

فلا بد لهذا اليوم ألا يقف عند شريكين فقط؛ وإنما من الطبيعي أن يتسع إطاره ليضم كل الأشخاص الذين شاركوا كل الظروف والمتغيرات التي حصلت في سوريا، وذلك بالانطلاق من أن "الثورة" هي من قامت وتقوم برسم صورة جديدة كيفما كانت للمستقبل السوري.  

نستعرض معكم خلال سطور هذا التقرير؛ أبرز مراحل الملف السياسي السوري وما طرأ عليها من تبدلات إزاء مسارات العمل المشترك بين القوى السياسية المعارضة؛ وليبرز التساؤل الرئيسي حولها؛ فيما لو كانت تلك التطورات نابعة من التعاون المثمر فيما بين القوى السياسية الرئيسية، أم كانت بتوجيه وإرغام من قبل الدول المتدخلة في الشأن السوري.

هيئة التنسيق و الائتلاف..

في شهر كانون الأول من عام 2015، توصل المجتمعون في مؤتمر للمعارضة السورية بالرياض، إلى تشكيل وفد مفاوض ضم نحو 25 شخصا تحت اسم "الهيئة العليا للتفاوض".

وكان من بين أعضاء الوفد آنذاك، شخصيات من هيئة التنسيق التي تعمل في الداخل السوري، وكذلك من الائتلاف الذي يتخذ من تركيا منطلقاً لنشاطاته السياسية.

وعلى الرغم من عدم وجود اتهامات مباشرة من قبل الائتلاف لعمل الهيئة؛ (والعكس صحيح أيضاً)، إلا أن ما كان رائجاً وحتى متعارفاً عليه في أولى سنوات "الثورة"، بأنه وبما أن عمل الهيئة يبرز في الداخل السوري، فإنها حكماً تتبع لمخابرات النظام وتسير وفق أهوائه، ولو أن كل تلك الاتهامات لم تكن يوماً مقرونة بأي دليل.

بقيت المماحكات بين الأطراف المختلفة للمعارضة السياسية السورية؛ وكذلك تنوعت الاتهامات المتبادلة التي كانت ذريعتها الرئيسية؛ بعدم وجود رغبة عند باقي الأطراف على توحيد الصف، فضلاً عن تفرد البعض بادعائه التمثيل الشرعي والمتفرد للشعب السوري.

وعلى وقع هذه الأجواء استمرت منصات المعارضة السياسية في عملها منفردة أو منعزلة عن باقي الجهود لباقي التيارات التي كانت تتفق في الأهداف وتختلف في الآليات.

إلى حين بدء أغلب قوى المعارضة السياسية باللجوء إلى توحيد جهودهم ضمن كيان واحد؛ (ولو كان هذا التوجه متأخراً)؛ إلى ما وصل إليه الحال على ما هو عليه الآن؛ بدءاً من مؤتمر الرياض الأول، والذي أنتج كما أسلفنا سابقاً عن تشكيل هيئة التفاوض المعارضة، والتي تولت العملية التفاوضية مع النظام السوري في الأروقة الدولية.

قد يهمك:كيف غيّر عام 2018 من صورة المشهد السوري؟

وللحديث عن الحالة الجدلية للعلاقة بين تيارات المعارضة السورية؛ قال الباحث السياسي؛ وسام الناصر، في حديث لـ "راديو روزنة" أن اندلاع المظاهرات في سوريا عام 2011؛ كان مفاجئاً لكل من النظام وقوى المعارضة السورية بأطيافها المتعددة.

معتبراً أن العمل السياسي في تلك "الأجواء الملتهبة" وفق رأيه؛ كان بمثابة عمل محفوف بالمخاطر والمجازفة؛ عازياً ذلك إلى أن قوى المعارضة السياسية السورية لم تكن مستعدة بشكل فعلي للتصدي إلى العمل السياسي؛ إن كان من حيث المستوى التنظيمي أو البرامج السياسية الواضحة.

وفنّد الناصر في حديثه المحددات التي حكمت العمل السياسي لقوى المعارضة السورية، لافتاً إلى أن أبرز تلك المحددات كان يتمثل بـ الاختلافات الأيديولوجية والسياسية؛ والمصحوبة بالخلافات على المستوى الشخصي؛ حسب تعبيره.

وأضاف بالقول: "المعارضة لم تُقدّر خطورة المرحلة وضرورة التسامي؛ على كل التباينات كشرط أول لبناء عمل سياسي منظم وفاعل يتناسب مع متطلبات المرحلة، بل على العكس، فإنها وقعت في فخ أن النظام سيسقط بسرعة وعليها أن تحجز مقاعدها في قاطرة النظام الجديد الذي سيحل مكان النظام الحالي".

واستكمل متابعاً: "تصورت قوى المعارضة نفسها وكأنها في معركة انتخابيّة مبكرة، وبدأت تتسابق فيما بينها على عقد المؤتمرات وتشكيل الهيئات، ظانةً أن الأسرع في تشكيل هيئة أو تكتل سياسي سيكون صاحب الحظ الأوفر ليحكم دمشق".

وكذلك ربط الناصر بين الواقع الجيوسياسي لسوريا، وتداخلات مصالح الدول الإقليمية والدولية فيه، حين لم تبدي معظم القوى المعارضة أي تحفظ على أجندات تلك الدول، بل أنها وفق تقديره بدأت تتسابق فيما بينها لخدمة تلك الأجندات وتقديم نفسها كراعي لمصالح هذا الطرف أو ذاك.

وذكّر فيما تعرض له بعض المعارضين؛ الذين تجرّأوا على نقد تلك الأجندات والقوى التي تقف ورائها، لحملات تخوين و تشهير واسعة، (وهنا نذكر منهم القياديان في هيئة التنسيق؛ عبد العزيز الخيّر، ورجاء الناصر، حيث بات مصيرهم مجهولاً بعد اختطافهم في أوقات مختلفة ضمن عمليات كانت مخابرات النظام ضليعة فيها".

وفي سياق مواز، نوه الناصر بأن سرعة تطورات الأحداث وتداخلاتها على أرض الواقع من جهة، وتدويل الأزمة السورية من جهة أخرى؛ بحيث أصبحت مختلف قوى المعارضة تعمل بدينامية "رد الفعل" وليس الفعل، كانت من محددات عمل المعارضة السياسية.

موضحاً بالقول: "كانت تعقد المؤتمرات وتطلق التصريحات بـ دالة تطورات الحرب و رجوح كفة طرف على حساب الآخر، و/أو بـ دالة اتجاه رياح القوى الاقليمية والدولية المنخرطة في الحرب السورية".

وختم الباحث السياسي؛ وسام الناصر، حديثه لـ "روزنة" لافتاً إلى أن قوى المعارضة السورية كانت هزيلة تنظيمياً وبرامجيّا، كما أنها لم تكن على مستوى التحديات التي عصفت بسوريا منذ آذار 2011، وفق رأيه.

مضيفاً: "المعارضة جعلت من نفسها عجينة طيّعة تقولبها الدول حسب مصالحها وأجندتها، وما الحركات البهلوانية من اندماجات وتكتلات سطحية بين بعض قواها، أو الانشقاقات والتفككات لهياكل بعضها الآخر إلا دليل على تبعيتها وهزالتها".