ما الذي ينتظر الملف السوري بعد مؤتمر وارسو؟

ما الذي ينتظر الملف السوري بعد مؤتمر وارسو؟
AP

تحليل سياسي ١٤ فبراير ٢٠١٩ |مالك الحافظ
 
انطلقت في العاصمة البولندية وارسو؛ يوم أمس الأربعاء، المؤتمر الذي دعت إليه الولايات المتحدة، لمناقشة السلام والأمن في منطقة الشرق الأوسط.

وجاءت فكرة المؤتمر في البداية كمقترح أميركي لعقد اجتماع دولي من أجل الضغط على إيران، لكن عددا من الحلفاء الأوروبيين للولايات المتحدة لم يبدوا حماسا للفكرة.

لذلك تم التوسع في أجندة المؤتمر ليكون اجتماعا على المستوى الوزاري "يروج لمستقبل السلام والأمن في الشرق الأوسط." ولم يرد اسم إيران في جدول أعمال المؤتمر بعد أن توسع ليشمل بعض القضايا العامة مثل تحديات الأوضاع الإنسانية، وأوضاع اللاجئين، والحد من انتشار الصواريخ، وتهديدات القرن الحادي والعشرين مثل القرصنة الإلكترونية والإرهاب.

فيما كانت تسعى الولايات المتحدة لأن يُشكّل هذا المؤتمر مناسبة لاستعراض وحدة الصف كرد قوي على النظام الإيراني؛ الذي يحتفل هذا الأسبوع بمرور 40 عاما على إطاحة الإسلاميين بالشاه المقرب من الغرب محمد رضا بهلوي وإقامة الجمهورية الإسلامية.

حينما أعلنت واشنطن في وقت سابق، أن مؤتمر وارسو يأتي لوضع أسس تكوين تحالف، لوقف أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار، ومحاربة الإرهاب، وبحث ملفات المنطقة.

اقرأ أيضاً:واشنطن تقترب من إعلان انسحابها الكامل من الملف السوري!

وفي سياق مواز كان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، قد أكد في وقت سابق على التزام بلاده لخدمة أمن أوروبا، وتحدث بومبيو في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره البولندي عن مساع أميركية للانخراط أكثر في شرق ووسط أوروبا لمواجهة روسيا والصين.

وقال بومبيو: "آمل أن تجسد هذه الزيارة الانخراط الأميركي في وسط أوروبا وشرقها، مشيرا إلى أن هناك فراغا ولا نريد من الصين أو روسيا أن تستغل ذلك الفراغ لأن ذلك لا يخدم أمن أوروبا.

بينما طالب الوزير الأميركي؛ خلال المؤتمر اليوم الخميس بالتقريب بين دول الشرق الأوسط والابتعاد عن "التفكير التقليدي" الذي يعزل إسرائيل، واتهم إيران قبل المؤتمر بتهديد استقرار المنطقة وتنفيذ اغتيالات في أوروبا، بينما من المنتظر أن يُناقش في المؤتمر "صفقة القرن"، و أزمتي سوريا واليمن.

ومن المفترض أن يحاول بومبيو ومايك بنس نائب الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم تعزيز الضغط على إيران، في حين قاطعت روسيا المؤتمر تزامنا مع تنظيمها قمة في سوتشي تجمع الرئيس فلاديمير بوتين مع نظيريه الإيراني حسن روحاني والتركي رجب طيب أردوغان لبحث الأزمة في سوريا.

ويعد نتنياهو الزعيم الوحيد المشارك في وارسو، حيث أرسلت معظم الدول الأوروبية الكبرى مسؤولين من الصف الثاني، في حين أرسلت تركيا طاقم سفارتها، ومن المقرر أيضا طرح "صفقة القرن" كمقترح للسلام بين إسرائيل والعرب، وسيتحدث عنها جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي ومستشاره.

ورغم أن الاجتماع يجري في الاتحاد الأوروبي، خفّضت كبرى القوى الأوروبية تمثيلها فيه باستثناء بريطانيا التي ستوفد وزير خارجيتها جيريمي هانت، بينما بررت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني عدم حضورها بارتباطها بالتزامات مسبقة.

ما أهداف مؤتمر وارسو؟

ومن المنتظر أن يكون الملف السوري أحد الملفات التي ستوضع على طاولة نقاش المؤتمر، وحول ذلك تحدث المحلل السياسي والباحث الأكاديمي في العاصمة الأميركية واشنطن؛ د.عاطف عبد الجواد، في حديث لـ "راديو روزنة" بأن مؤتمر وارسو له ثلاثة أهداف، يأتي من بينها التصدي للنفوذ الإيراني في سوريا والمنطقة بصورة عامة.
واعتبر أن هذا الهدف سوف ينجح جزئيا؛ بسبب توافق بين أطراف عديدة في المنطقة وفي أوروبا؛ على ضرورة التصدي للسلوك الإيراني و"الميليشيات الإيرانية في سوريا والعراق ولبنان واليمن ودول اخرى".

قد يهمك:خلافات داخل إدارة ترامب.. ما الذي يدور في البيت الأبيض؟
 
                                                                                

كما لفت عبد الجواد إلى أنه يأتي أيضاً بين أهداف المؤتمر؛ إقامة تحالف أميركي عربي للأمن والسلام في المنطقة، وهو ما بات يسمى بـ "حلف ناتو عربي".

مشيراً إلى أن هذا الهدف لن ينجح في الوقت الحالي؛ بسبب خلافات وانقسامات عربية، فهناك الخلاف السعودي القطري في الشرق، وكذلك خلاف سعودي مع المغرب؛ في الغرب.

وأما عن صفقة القرن وتسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، فاعتبر بأنه لن ينجح أيضاً خلال الفترة الحالية؛ عازياً ذلك إلى الانتخابات الإسرائيلية والفراغ السياسي في إسرائيل، والذي قد يمتد وفق حديثه حتى بدايات الصيف، فضلاً عن مقاطعة فلسطينية للمؤتمر.

بينما اعتبر الكاتب والباحث؛ إبراهيم ناصر خلال حديث لـ "راديو روزنة"، أن الولايات المتحدة تهدف من عقد المؤتمر إلى توحيد جهود القوى المنزعجة من النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، وتتصدر قائمة هذه القوى دول الخليج العربي والكيان الصهيوني، من أجل الحد من نفوذ النظام الإيراني المتغلغل والمؤثر على أمن وإستقرار المنطقة.

كما لفت إلى أن ما تسعى له واشنطن أيضاً عبر إرسال رسالة إلى الدول الأوروبية المعارضة لسياسة أميركا حيال إيران، يكون مضمونها بأنه في حال تقاعس هذه الدول؛ فيمكن لأميركا أن تواصل سياستها ضد إيران، من خلال التحالف مع دول أوروبية (مثل بولندا)، مع استطاعتها أن تقوي هذه الدولة لتجعل منها مركزاً للإتحاد الأوروبية، وتسحب البساط عن الدول المركزية (كفرنسا وألمانيا).
 
 

مضيفاً بأن غياب وزراء خارجيتي فرنسا والمانيا عن الاجتماع؛ هو مؤشر واضح لعمق الخلاف الأميركي الأوروبي بشأن الملف الإيراني.

ما انعكاسات مؤتمر وارسو على الملف السوري؟

المحلل السياسي؛ د.عاطف عبد الجواد، ذكّر بالتنسيق الأميركي الروسي في سوريا؛  منذ عهد حافظ الأسد، حيث لفت من خلال ذلك إلى أن واشنطن تُسلّم بالنفوذ الروسي في سوريا، مضيفاً بأن سوريا لا تمثل أهمية حيوية للولايات المتحدة، ما استدل من خلاله لتفسير القرار الأمريكي بسحب القوات من الأراضي السورية.

وتابع مضيفاً: "الولايات المتحدة لا تسعى للتصدي للنفوذ الروسي في سوريا، بل نرى الجانبين يتواجدان عسكريا وجنبا إلى جنب في سوريا؛ مع تنسيق كبير يضمن عدم وقوع أخطاء أو اشتباكات بينهما في سوريا".

بينما لفت الكاتب والباحث؛ إبراهيم ناصر خلال حديثه لـ "روزنة" أن عقد المؤتمر قد ينتج عنه زيادة حالة الإحتقان الحاكمة في المنطقة، ما يطيل من أمد أزماتها، ما يعني تشنج الأطراف وتمسكها بمواقفها؛ الأمر الذي يؤدي لتعميق الأزمات، وخصوصاً الأزمات التي تعتبر طهران طرفاً فيها.

وأضاف بالقول: "يمكننا القول أن تأثيرات هذه القمة تتمثل في تعميق أزمات المنطقة، كالأزمة السورية، في حال عدم الوصول إلى أرضية تفاهمات تقبل بها كل الأطراف".

وحول العلاقات الروسية-الأميركية فيما يتعلق بالملف السوري؛ أفاد ناصر بأنه من غير المنطقي أن يكون للولايات المتحدة الأمريكية خطة للحد من نفوذ موسكو، وفي الوقت عينه تعلن عن نية إنسحابها من سوريا.

وأضاف: "حسب المعطيات المتوفرة على أرض الواقع يمكن أن نستخلص بأن واشنطن قبلت بالتفوق الروسي العسكري والسياسي في الميدان السوري، ولكن لا يحلو لها قبول ذلك والوجود العسكري الإيراني يهدد أمن إسرائيل، وبالتالي الهدف الأول والأخير لأميركا هو الضغط على إيران؛ بحيث تستطيع إجبار النظام الإيراني التخلي عن سياسته التداخلية في شؤون دول المنطقة".

اقرأ أيضاً:هل تتوافق واشنطن و موسكو حول إنهاء مشاكل إيران؟

وأشار عبد الجواد في حديثه بالتذكير إلى الهدف الأمريكي في سوريا، والمتمثل بثلاث نقاط، أولها يتجلى في القضاء التام على داعش، وثانيها بوقف التمدد الإيراني بين لبنان وسوريا والعراق.

بينما آخر النقاط تتمثل بالوصول إلى تسوية سياسية في سوريا؛ تقوم على أساس إصلاحات سياسية ودستورية؛ و انتخابات تشارك فيها كافة أطياف الشعب السوري.

وحول هذه الأهداف الأميركية وعلاقتها بمؤتمر وارسو، نوه عبد الجواد خلال حديثه لـ "روزنة" إلى أن المؤتمر يهدف إلى تطوير مثل هذه الاستراتيجية، إلا أنه استدرك بأنه المؤتمر بمفرده لن يكون إلا خطوة واحدة نحو هذه الاستراتيجية.

وختم بالقول: "سيكون من الصعب الآن على واشنطن تنفيذ هذه الاستراتيجية مع قرار ترامب الانسحاب عسكريا من سوريا واستخدام القوات الامريكية في العراق عوضا عن القوات في سوريا، وليس سرا أن هناك معارضة قوية داخل الولايات المتحدة وبين حلفاء أميركا لقرار الانسحاب، فهذه المعارضة أدت إلى تباطؤ في جدول الانسحاب؛ وقد تؤدي إلى مزيد من التباطؤ، وقد تطرأ تعديلات في الأسابيع المقبلة نتيجة لمؤتمر وارسو؛ تجعل من الانسحاب ما يمكن وصفه بعملية إعادة توزيع للقوات وليس انسحابا بالمفهوم التقليدي للانسحاب".