ما احتمالات تشكيل تحالف فرنسي-سعودي في شرق الفرات؟

ما احتمالات تشكيل تحالف فرنسي-سعودي في شرق الفرات؟
Sputnik

تحليل سياسي ١٣ فبراير ٢٠١٩ |مالك الحافظ
 
على الرغم من إعلان السفير الفرنسي لدى روسيا، سيلفي بيرمان، يوم أمس الثلاثاء، أن مشاورات تجري حاليًّا، حول مسألة سحب القوات الفرنسية من سوريا.

حينما علّق بيرمان؛ ردًّا على سؤال حول وجود نية لدى فرنسا للانسحاب من سوريا، والذي أشار أن "هذه المسألة تتم مناقشتها الآن"، وكشف بيرمان أن بلاده تحملت التزامات معينة في إطار التحالف، وما يهدئها حول الانسحاب الأميركي من سوريا هو أنه يدور في إطار الانسحاب التدريجي والمخطط للقوات.

إلا أن مصدر دبلوماسي إقليمي لم يستبعد في حديث لـ "روزنة" أن تكون فرنسا المسؤول الرئيسي عن إدارة المنطقة أمنياً، وذلك بعد الخروج الأميركي المنتظر من سوريا.

مشيراً إلى أن الرؤية الفرنسية ضمن إطار التحالف الدولي تتمثل بضرورة إيجاد توازن بين الوجود العسكري وكذلك الجهود الأمنية خلال العمليات العسكرية وما بعدها؛ و لفترة ليست بالقصيرة.

وكانت وكالة الأنباء الفرنسية، قد كشفت يوم الأحد الفائت، أن ثلاثة مدافع فرنسية موزعة في عمق الصحراء العراقية على بُعد ثلاثة كيلومترات من الحدود السورية صوّبت فوهاتها غربًا، لاستهداف آخر معاقل "تنظيم داعش" في سوريا.

وأشارت وكالة الأنباء الفرنسية -بحسب مصادر عسكرية- إلى أن 180 قذيفة من عيار 155 ملم جاهزة للاستخدام عند المدافع الثلاثة التي يبلغ مداها 40 كم، وأوضحت المصادر، أن المدافع الفرنسية تقع على بُعد أقل من عشرة كيلومترات عن خط الجبهة في ريف دير الزور الجنوبي الشرقي.

اقرأ أيضاً:توقعات باستمرار نفوذ داعش في سوريا.. ما علاقة واشنطن بذلك؟

وفي الأثناء كان وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي، عادل الجبير، قد تحدث في مقابلة مع قناة "CBS" الأميركية نشرت مطلع الأسبوع الجاري، أن الانجاز العسكري الذي شاركت فيه بلاده يتمثل بهزيمة "تنظيم داعش" في العراق، وقرب هزيمته أيضاً في سوريا، وأضاف: "إنني مقتنع بأننا هزمنا عمليًّا تنظيم داعش في العراق؛ وسنهزمه قريبًا جدًا في سوريا".

وتفتح تصريحات الجبير الباب على احتمالات قرب التوافق حول إنشاء "حلف ناتو عربي"، قد تكون إحدى مهامه تأمين المناطق التي خرجت عن سيطرة تنظيم داعش، وكذلك ضمان عدم عودة التنظيم إلى المنطقة، فضلا عن الهدف الأميركي الثاني المعلن بضرورة إخراج النفوذ الإيراني.

هل يحدث تحالف فرنسي-سعودي في شرق الفرات؟

هذا ومن المتوقع فيما لو تم التوافق على إنشاء التحالف الاستراتيجي الشرق أوسطي "الناتو العربي"، فإن هناك إمكانية بحصول تقارب فرنسي مع الجانب السعودي؛ بصفته قائداً لذلك التحالف المزمع إنشائه، وتسيير وتنسيق المهام الأمنية أو العسكرية.

الكاتب والمحلل السياسي؛ عماد أبو الروس، قال في حديث لـ "راديو روزنة" أنه وبعد قرار الرئيس ترامب بسحب جنوده من سوريا؛ فقد تعالى الصوت الفرنسي خاصة في منطقة شرق الفرات، وهي التي تعد أحد الأعضاء الأقوياء في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في سوريا.

ولفت أبو الروس أن فرنسا تسعى لأن يكون لها توازن قوي؛ مقابل روسيا وتركيا في حوض شرق البحر المتوسط، وهذا ما يعكسه الوضع في سوريا.

معتبراً أن السياسة الأميركية الجديدة مبنية على تخفيف وجودها العسكري في سوريا مقابل شراكة دول أخرى؛ بمعنى أن الوجود الأميركي في سوريا يصبح وجودا من خلال الأصدقاء من الدول، ومن خلال ذلك رأى المحلل السياسي أن فرنسا سارعت بالتنسيق مع "قسد".

كما نوه إلى أن مشاركة فرنسا في ضرب داعش من الحدود العراقية-السورية، توضح أن فرنسا تزاحم تركيا في القضاء على تنظيم داعش، و بحيث يعيق ذلك أي تبرير لأي عملية تركية شرق الفرات.

قد يهمك:مفاوضات مع "قسد".. هل تنسحب من شرق الفرات؟

من جانبه أشار الكاتب المختص في الشأن السوري؛ طالب الدغيم، في حديث لـ "راديو روزنة" أن الاستهداف الفرنسي الأخير لـ تنظيم داعش، يدل على رغبة فرنسية في بقاء طويل الأمد في سوريا؛ وجني ثمار هزيمة تنظيم داعش.

مضيفاً بأن "الفرنسيين عارضوا خروج القوات الأميركية، كما احتجوا لدى واشنطن على قرار الرئيس الأميركي ترامب، وأكدوا وقوفهم بجانب الأكراد في مشروع الإقليم الذاتي في شرق الفرات".

وفي سياق مواز؛ اعتبر الدغيم بأن تصريحات المسؤول السعودي واقعية؛ خاصة وأن الرياض تكفلت بمصروفات لوجستية وعسكرية ضخمة لقوات التحالف الدولي في حربها ضد تنظيم داعش، لافتاً إلى أن ذلك تمهيد لإمكانية لعب دور استراتيجي حيوي في سوريا والعراق من قبل السعودية؛ خلال المرحلة المقبلة، وذلك لمزاحمة الوجود الإيراني في المنطقة.

وأضاف قائلاً: "بالنسبة للتنسيق مع روسيا فهو جاري من خلال زيارات وفود من قسد؛ لقاعدة حميميم ودمشق، للتفاوض حول مرحلة ما بعد الخروج الأميركي، وبالتالي هناك تنافس دولي محموم للحلول محل الوجود الأمريكي حال خروجه".

اصطفاف روسي-تركي مقابل تحالف أوروبي-عربي؟

الكاتب والمحلل السياسي عماد أبو الروس، استبعد خلال حديثه لـ "روزنة" تشكيل تحالف فعلي أوروبي-عربي، خاصة بأن المشاكل الداخلية للدول أصبحت في حسبان الدول العربية أكبر من أعبائها؛ وفق تعبيره.

معتبراً أن المأزق السعودي في اليمن؛ والفشل الذريع في تحقيق ما تصبو إليه هناك من خلال التحالف العربي؛ حسب تعبيره، بالإضافة إلى قضية خاشقجي، فإن ذلك يبعدها من الحسابات بأن يكون لها تواجد هي أو الإمارات، بشكل واضح وعلني في سوريا؛ أو دور فعال كما السابق.

متابعاً: "السعودية بنك أميركي؛ ودورها قد يبرز فقط بعد الانتهاء من أي توافق حول حل سياسي؛ وفي إطار إعادة إعمار سوريا".

وحول دور باقي القوى الإقليمية والدولية المتداخلة في ملف شرق الفرات، قال أبو الروس أن روسيا غير معنية بأي تواجد أميركي أو أوروبي في سوريا، بل على العكس فإنها تفضل وفق رأيه؛ الاصطفاف مع تركيا حول المسائل المتعلقة بمنبج وإدلب وشرق الفرات.

معتبراً أن تذكير الرئيس بوتين باتفاقية أضنة والاستعداد التركي حوله، يستدل منه  بأن روسيا تفضل التوافق مع تركيا على أرضية اتفاق أضنة؛ من أي توافق مع أي دولة أوروبية في سوريا.