ما المخطط الذي يرسمه النظام للسيطرة على السويداء؟

ما المخطط الذي يرسمه النظام للسيطرة على السويداء؟
aawsat

أخبار ١٣ فبراير ٢٠١٩ |مالك الحافظ

أكدت "مشيخة العقل" لطائفة الدروز الموحدين في السويداء؛ عبر بيان لها يوم أمس أن أي محاولة لشق الصف الداخلي، وتقسيم السويداء إلى مناطق نفوذ ديني هو أمر مرفوض.

وشدد بيان المشيخة على ضرورة نبذ الفرقة، مؤكدة على أنها المرجعية الدينية والشخصية الاعتبارية التي تعين رجال الدين المكلفين بسياسة المجالس الدينية، يأتي هذا البيان في وقت أشارت فيه مصادر محلية في السويداء، عن مساع لدى مخابرات النظام لاختراق صفوف الطائفة الدينية الدرزية في السويداء؛ لإحداث انقسام في صفوفهم.

وذكرت المصادر أن مخابرات النظام تسعى لإحداث فرقة وانقسام داخل الطائفة الدينية الدرزية في السويداء، لمواجهة التشكيلات المسلحة المحلية في المحافظة، وبسط قبضتها الأمنية؛ واستدعاء المطلوبين للخدمة العسكرية الاحتياطية والإلزامية.

و سعى النظام السوري خلال الفترة الماضية لفرض سيطرته على محافظة السويداء وإنهاء وجود التشكيلات المحلية المسلحة والتي تحول دون تفرد المخابرات في المحافظة وسحب شباب السويداء للخدمة العسكرية.

اقرأ أيضاً:باحث من السويداء: كل ما يحصل في المحافظة تحت أنظار النظام وأجهزته الأمنية

صفحات إخبارية على مواقع التواصل الاجتماعي؛ شهدت مطلع الأسبوع الجاري، مطالبات عدة من قبل موالين للنظام السوري باقتحام قوات النظام مدينة السويداء وتدميرها، وذلك رداً على ما أشيع عن عدد من عناصر النظام داخل المدينة.

واتهمت الصفحات الموالية التشكيلات المسلحة المحلية في السويداء بالوقوف وراء عمليات الخطف، إضافة إلى وصف شباب السويداء بـ "الإرهاب".

بينما استنكرت شبكة "السويداء 24" على فيسبوك، المطالبات بدخول قوات النظام إلى محافظة السويداء والقيام بـ "الحرق" و"التدمير" فيها، وكأن المحافظة على "جبهة الجولان المحتل" على حد وصفها، وقالت الشبكة أن عشرات الناشطين تفاعلوا مع الخبر؛ معبرين عن استيائهم لما وصلت إليه أوضاع المحافظة.

وحول ذلك تحدث المحامي عادل الهادي؛ من السويداء لـ "راديو روزنة" أن النظام يستخدم كل عملائه وخصوصا عناصر حزب البعث؛ لنشر الأكاذيب عن عمليات خطف تتم بالسويداء.

لافتاً إلى أن جميع الذين يرتكبون الأعمال غير المشروعة ينتمون إلى الاستخبارات العسكرية والجوية؛ وكتائب البعث والدفاع الوطني وجمعية البستان؛ وحزب الله اللبناني، مؤكداً أن هذه الأعمال يرفضها أهالي السويداء و هي بعيدة عن أخلاقهم.

كما شدد الهادي على استحالة حصول أعمال الخطف من قبل أهالي السويداء ضد رجال النظام، معتبراً أنه وفي حال حصول ذلك فإنه يكون بإشراف وترتيب من أجهزة مخابرات النظام.

قد يهمك:رجال الكرامة لـروزنة: سلاحنا خط أحمر والدخول للسويداء مغامرة

وتابع بالقول: "الحقيقة أن الصفحات التابعة للمخابرات هي التي تلفق هذه الأخبار، بقصد التمهيد لعمل عسكري ضد محافظة السويداء؛ وتشكيل  رأي عام خارج السويداء يدعم هذا العمل، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار تصريحات أنور الكريدي الذي نفذ أوامر وفيق ناصر رئيس فرع الأمن العسكري السابق باختطاف الفتاة من آل مزهر، حيث تم قتل المنفذين للعملية في حينها، وكذلك التصريحات التي يتهم فيها ضمنا مشايخ العقل الحناوي وجربوع بالتحريض ضد النظام، فإن كل ذلك يصب بذات الاتجاه؛ الذي يبرر للنظام اقتحام السويداء بقصد محاولة القضاء على فصيل رجال الكرامة".

ما هو موقف "رجال الكرامة"؟

وشهدت السويداء خلال الفترة الماضية؛ مناوشات كلامية بين النظام والفصائل المسلحة؛ كان المسبب الأبرز لها سحب شباب السويداء عبر اختطافهم من الحواجز التي يقيمها النظام في مناطق متفرقة من السويداء، وكانت قد هددت التشكيلات المحلية المسلحة، قوات النظام من أي محاولات لاقتحام المحافظة أو سوق شبابها المطلوبين للخدمة الاحتياطية والإلزامية.

وضمن هذا السياق كان قد أشار المسؤول الإعلامي لحركة قوات رجال الكرامة؛ خلال حديثه لـ "روزنة" أن أي مساعي تجبرهم على التخلي عن السلاح في محافظة السويداء هي محاولات مرفوضة.

و أكد أن دخول قوات النظام إلى السويداء ستكون نتائجه كارثية، معتبراً أن المحافظة لها حساسية خاصة؛ والنظام ليس لديه استعداد أن يغامر في موضوع "الأقليات".

وأشار في الوقت ذاته بالقول: "نحن بجاهزية كاملة ولا نقول غير "اللي معنا يتبعنا"، ومن يُفضّل المغامرة والدخول إلى السويداء؛ فالتاريخ يشهد على كل من فكر أن يدخل منطقة الجبل، سكان الجبل وأهله كما الحجارة السوداء صلبين كالصخر، ومن يريد الدخول إلى السويداء يجب أن يحمل معه مطرقة تستطيع كسر هذا الصخر، لكن صخر البازلت صعب أن يكسر".

وشدد المسؤول الإعلامي للحركة على أنهم سلميون لأبعد الحدود، ولكن إذا ما وضعوا ضمن المواجهة سيكونون جاهزين لها، وأضاف: "سلاح الكرامة خط أحمر، اشتريناه بمالنا ومن قوت أولادنا؛ لحماية جبلنا و أنفسنا وحماية المجتمع المدني في السويداء".  

كما أوضح في حديثه عن مدى انزعاج النظام من حركة قوات رجال الكرامة ضمن السويداء؛ والتي لم تخضع لسيطرته، لافتاً لمحاولات كثيرة من قبل النظام لتشويه صورة الحركة.