بعد فشل الخطط الخمسية.. النظام يبتدع خطة الـ 10 سنوات!

بعد فشل الخطط الخمسية.. النظام يبتدع خطة الـ 10 سنوات!
shaamtimes

إقتصادي ١٣ فبراير ٢٠١٩ |مالك الحافظ

حذر خبير اقتصادي خلال حديث لـ "روزنة"، من مخططات استعمارية تستهدف سوريا عبر بوابة المشاريع الاقتصادية الاستراتيجية؛ والتي قد لن يكون آخرها ما أطلقت عنه حكومة النظام؛ مشروع "سوريا 2030".

فمن بعد مشروع "سوريا 2020-2025"، تسعى حكومة النظام لعدم تكرار فشلها، في مشاريعها الاقتصادية المفتقرة أساساً لأدوات وبنى اقتصادية حقيقية.

المشروع الاستراتيجي الذي تحدثت عنه حكومة النظام منذ مطلع عام 2017، بأنه يرسم ملامح، ويحدد متطلبات "العمل الحكومي خلال فترة ما بعد الأزمة"، وضعت له 12 برنامجا يندرج ضمن إطار مشروع "سوريا 2030" أو"البرنامج الوطني لسوريا ما بعد الأزمة"، والذي يتعلق بشكل رئيسي بالبناء المؤسسي وإعادة الإعمار وتطوير البنى التحتية وإدارة الموارد الطبيعية.

كما يتضمن تنمية دور المجتمع الأهلي وتطوير البحث العلمي والرعاية الصحية، ووضع إطار زمني لتنفيذ المشروع، بينما حدد تحت بند اسمه "سوريا مهد الحضارات وبلد الاستقرار والتسامح والعيش المشترك، بإيجاد مجتمع مزدهر تترسخ فيه مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان".

إلا أن هذا المشروع يبدو كسابقيه من المشاريع الذي يعلن عنه النظام على مر أعوام طوال، يفتقر للتنفيذ الفعلي؛ فضلاً عن غياب تأمين الموارد المالية المناسبة لما يطرحه على الورق ويشيعه في وسائله الإعلامية.

اقرأ أيضاً:بدءاً من البنك المركزي.. النظام يتجه لـ "خصخصة" القطاع العام

النظام السوري وعلى مدار أكثر من 45 عاما مضت، لم يكن لديه أية خطط اقتصادية واقعية يمكن أن تطبق، وفق ما يشير إليه الخبير الاقتصادي أدهم قضيماتي خلال حديثه لـ "روزنة".

مضيفاً بأنه ومن الأساس لم يكن هناك مفكرين اقتصاديين يملكون القرار ويسعون إلى جعل الاقتصاد السوري من أوائل الاقتصاديات العالمية، كما لفت إلى أنه و لو كانت توجد خطط، فإنها لم تكن تتعدى عن كونها خطط سنوية أو خمسية.

وتابع قضيماتي حديثه بالقول: "حتى عند الانتهاء من تلك الخطط قصيرة الأمد كفترة زمنية؛ فإن النظام لم يكن يقدم على تقييم الفترة الماضية؛ وإنما يكتفي بوضع خطط واهية تجب ما قبلها، ويوجد من الأمثلة الكثير، فنلاحظ في سوريا مشاريع تابعة للحكومات السورية؛ أخذت مدة سنوات تسليمها زيادة عن المخطط لها بسنوات كثيرة".

قضيماتي اعتبر أن النظام السوري ومن خلال طرحه لمشروع 2030؛ يعلن عن رؤية غير واقعية على الإطلاق؛ فهذا المشروع وفق رأيه يحتاج إلى ثلاثة عوامل رئيسية لا تتوفر في سوريا خلال الوقت الحالي.

ويعتبر الفساد الذي ما زال ينهش في جسد المؤسسات السورية على مدى عقود من الزمن، أحد أبرز المعضلات الرئيسية التي تقف عائقاً أمام أي تقدم بسوريا وعلى مختلف الأصعدة.

وضمن هذا السياق؛ فقد أكدت منظمة الشفافية الدولية، وصول سوريا خلال استمرار سيطرة النظام على مقدرات البلد؛ إلى مراتب متدنية ضمن مؤشر مدركات الفساد لعام 2018، حيث جاءت سوريا مرتبة في المرتبة 178 من أصل 180 دولة شملها تقرير المنظمة، وسبقتها فقط ليبيا في المرتبة 179، وأخيراً كانت الصومال.

وتشترك الدول التي تذيلت ترتيب التصنيف العالمي، في ضعف المؤسسات، وغیاب سیادة القانون، وانتشار الإفلات من العقاب، وتقیید وقمع الحریات العامة، وإضعاف مؤسسات المجتمع المدني، وغیاب الشفافیة في إعداد وصرف المالیة العامة.

تمويل معدم..

الخبير الاقتصادي أدهم قضيماتي، أكد خلال حديثه لـ "روزنة" أن الأساس في البناء يأتي من خلال  اليد العاملة التي سوف تبني سوريا الحديثة "كما يدعي النظام السوري"، منوهاً في هذا الإطار إلى أن 70 بالمئة من الشعب السوري في حالة نزوح داخلي وخارجي؛ تمنعهم من العودة إلى مناطقهم، فضلاً عن ملف المعتقلين الشباب و المطلوبين لتخلفهم عن الخدمة العسكرية أو رأيهم المعارض.

متابعاً: "لا يمكن لهؤلاء التفكير بالعودة إلى سوريا؛ والمساهمة في إعمارها، وهم يدركون ما سيحل بهم عند عودتهم في ظل هكذا نظام".

قد يهمك:مشاهدة المحطات التلفزيونية في سوريا يخضع لقرارات السلطة الأمنية

بينما شدد على أهم عامل يضمن تنفيذ المشروع الذي يشيعه النظام، والذي يتمثل بالتمويل الغائب عن خزينة حكومة النظام، لافتاً إلى ما أنتجه النظام من واقع متدهور للاقتصاد السوري من خلال بيع الثروات لحلفائه.

مبيناً أن "الروس لهم الحصة الأكبر من الغاز والفوسفات، كما أن إيران لها ماتبقى من ثروات، والصين لها تعهدات الإعمار، ولم يتوقف النظام عند بيع الثروات بل استدان منهم لتمويل أعماله العسكرية، الأمر الذي أدى لتراكم ديون تقدر بعشرات المليارات من الدولار على سوريا، والتي ستبقى دين على الأجيال القادمة".

وختم قضيماتي حديثه بالقول: أن "الأساس الثالث لعوامل البناء؛ بأن تكون سوريا جمهورية ذات نظام مؤسسات، خالي من الهيمنة الدكتاتورية والمصالح الشخصية؛ وأن تشرف هذه المؤسسات على مفاصل الدولة ومشاريعها الكبرى".