مساعٍ روسيّة لحل الفرقة الرابعة.. ما مصير ماهر الأسد؟

مساعٍ روسيّة لحل الفرقة الرابعة.. ما مصير ماهر الأسد؟
أخبار ٢٠ يناير ٢٠١٩ |روزنة - مالك الحافظ

أفاد خبير عسكري في حديث لـ"راديو روزنة" بسعي روسيا لحل الفرقة الرابعة في قوات النظام؛ خلال الفترة القريبة القادمة، حيث يأتي ذلك ضمن إطار الجهود الروسية للسيطرة بشكل كامل على وزارة الدفاع السورية.

وكشف الخبير العسكري والاستراتيجي؛ العميد أحمد رحال خلال حديثه لـ "روزنة"، أنه وعلى إثر وجود صراع قوي بين روسيا وإيران؛ من أجل فرض النفوذ داخل فروع الأمن لدى النظام السوري وكذلك وزارة الدفاع، فإن روسيا شعرت بأنه إذا ما أرادت فرض قرارها على النظام؛ فيتعين عليها أن تمسك بمفاصل القرار الداخلي والمتمثل بشكل رئيسي بالمفصل الأمني و المفصل العسكري، ومن خلال ذلك يتوجب عليها سحب البساط من تحت الجانب الإيراني بشكل نهائي وحاسم.

وأضاف: "فروع الأمن حالياً نصفها يتبع لايران والنصف الآخر يتبع لروسيا، أما وزارة الدفاع فما نسبته الـ 70 بالمئة يتبع لروسيا وحوالي الـ30 بالمئة يتبع لإيران، والتي استعاضت عن جزء من حصتها مقابل إنشاء ما يسمى بقوات الدفاع الوطني".

وأوضح رحال أن روسيا وكإجراء أولي كانت قد أعطت أمرها للنظام السوري بحل كل التشكيلات التابعة للدفاع الوطني، وهذا ما تجلى بالأمر الذي أصدره الأسد خلال الفترة السابقة؛ بإلغاء اعتبار كل من يذهب لقوات الدفاع الوطني أنه يؤدي الخدمة العسكرية النظامية.

مشيراً إلى استكمال خطوات المساعي الروسية في السيطرة على وزارة الدفاع بشكل كامل من خلال إعادة ترتيب وزارة الدفاع وإعادة هيكلتها؛ عن طريق حل الفرقة الرابعة "ذات التبعية الإيرانية" والتي يرأسها ماهر الأسد.

ولفت حول ذلك بالقرار الصادر منذ قرابة الأسبوعين والقاضي بنقل مدير مكتب ماهر الأسد، "العميد غسان بلال" إلى منصب خُلّبي، وهو معاون رئيس أركان المنطقة الجنوبية، والذي اعتبره رحال بأنه منصب غير مهم ولا عمل له؛ بمعنى أن هذا القرار هو أول الإجراءات التي سيتبعها قرارات أخرى تنتهي بحل الفرقة الرابعة.

وكان  ماهر الأسد شقيق رئيس النظام السوري بشار الأسد تولى في شهر نيسان الماضي قيادة الفرقة الرابعة التي تعتبر أهم القطعات العسكرية التابعة لقوات النظام جيش السوري، بينما أصدر بشار الأسد في شهر حزيران من عام 2017، قرارا بترقية ماهر الأسد من رتبة عميد ركن إلى لواء ركن في الجيش.

اقرأ أيضاً:في خطوة مفاجئة.. حل "القوات الرديفة" للنظام السوري خلال 3 أشهر

وكانت مصادر محلية خاصة من دمشق أفادت لـ "روزنة" نهاية تشرين الثاني الماضي، عن سعي النظام السوري إلى حل جميع ما يسمى بـ "القوات الرديفة" السورية المساندة لعمليات قوات النظام السوري.

وأكدت مصادر روزنة، أن النظام بدأ الترتيب الفعلي منذ تشرين الأول الماضي لحل كافة التشكيلات المقاتلة غير النظامية، والتي كانت تقاتل إلى جانب قوات النظام في الحرب السورية.

وكشفت المصادر أنه وبحلول نهاية شهر شباط القادم، سيكون قد تم الانتهاء من تواجد غالبية عناصر تلك القوات، حيث أوعز النظام لقياداته العسكرية بضرورة حل تلك التشكيلات حتى موعد أقصاه بداية شهر آذار المقبل.

في وقت تشير فيه المصادر إلى توجه حثيث لدى قيادة قوات النظام؛ مدفوعة برغبة روسية صارمة بأن تكون القوات العسكرية السورية العاملة على الأرض تتبع فقط للقوات النظامية؛ لتكون السيطرة الكاملة محصورة بيد الروس.

وتعتبر قوات الدفاع الوطني، من أكبر التشكيلات غير النظامية والتي تساند قوات النظام في معاركه خلال السنوات الماضية، حيث أنشأت هذه القوات في أواخر عام 2012، ويبلغ قوام عناصرها 100 ألف مقاتل، ووفقا لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية، التي قالت في وقت سابق أن إنشاء هذه المجموعة كان ناجحاً، حيث لعبت دورا حاسماً في تحسين الوضع العسكري للقوات النظامية.

إجبار النظام بقبول "اللجنة السباعية"...

وأشار العميد أحمد رحال خلال حديثه لـ "روزنة" أنه ومنذ حوالي 6 أشهر وبعد هدوء وتيرة المعارك في سوريا، سعى الروس لإعادة ترتيب بعض الملفات الداخلية في المشهد السوري، وعلى ضوء ذلك يكون هذا الترتيب بمرجعية روسية، بمعنى أن يتحكم الروسي بـ جزئين أساسين من مفاصل الدولة السورية وهما الجهاز الأمني ووزارة الدفاع.

وأضاف حول ذلك بأن روسيا عملت على تشكيل "لجنة سباعية" مكونة من 7 ضباط من بينهم ضابط روسي، مهمتها التجوال والتفقد لقطعات ووحدات وزارة الدفاع والتفتيش على ظاهرة "التفييش".

ولا يعتبر "التفييش" ظاهرة غريبة عن المجتمع السوري، حيث كانت منتشرة وبشكل كبير قبل عام 2011، والتي كانت تتم كنوع متعارف عليه من الفساد داخل مؤسسة الجيش؛ بحيث يعفي قائد القطعة أو الوحدة العسكرية، عدداً من الجنود ممن يقعون تحت إمرته من الالتزام بدوامهم في القطعة العسكرية التي يتبعون لها، مقابل مبلغ شهري يدفعه كل جندي.

مصادر محلية  كانت قد أشارت لـ"روزنة" إلى أن المبلغ الشهري لـ "التفييش" والذي بات متعارفاً عليه وبالحد الأدنى أيضاً خلال الفترة الحالية بما لا يقل عن الـ 150 ألف ليرة سورية.

قد يهمك:قوات النظام تطالب الموتى بخدمة الاحتياط!

وأكد رحال أن حالة الفساد المستشرية داخل الجيش؛ ليست وليدة اللحظة وإنما كانت منذ عام الـ 70 وهي فترة استلام حافظ الأسد لسدة الحكم في سوريا.

وتابع قائلاً حول ذلك: "حافظ الأسد كانت مهمته تخريب الجيش بناء على توصية من الذي أوصله إلى سدة الحكم وهي إسرائيل، وبالتالي وجدنا قد فتح الطريق للضباط الذين يكنون بولائهم للأسد؛ والمحسوبين على المخابرات السورية، بنشر عمليات الرشوة والفساد؛ على حساب الجاهزية القتالية والانضباط العسكري".

واعتبر رحال خلال حديثه لـ "روزنة" أن قيادات لدى النظام غير راضية عن الضغط الروسي في تشكيل اللجنة السباعية، موضحاً ذلك بالقول: "يفترض أن تكون هذه التفتيشات مفاجئة، بحيث لا يعرف إلى أين التوجه ولا يعرف أين سيتم التفتيش، وتكون الزيارات للوحدات العسكرية مفاجئة، للوقوف على الحالة الميدانية وعلى حالة الجاهزية".

وتابع: "إلا أنه يتم إبلاغ أي وحدة عسكرية سيتم التفتيش فيها قبل 48 ساعة، فيقوم قائد القطعة بجلب كل من هم خارج الوحدة، ويتم تعويض أي نقص؛ من أجل أن تظهر الوحدة أمام اللجنة على أن الأمور فيها تسير بشكل طبيعي وكما يجب".

وكانت صحيفة "الشرق الأوسط" أفادت نهاية الأسبوع الفائت؛  بتشكيل النظام السوري بلجنة خاصة لمكافحة الفساد المتفاقم في صفوف جيشه، خصوصاً ظاهرة "التفييش".

وبحسب الصحيفة فإن "زيارات القطع تكون مفاجئة، حيث يقوم أعضاء اللجنة بالتأكد من أن وجود الجنود فيها دائماً، وأنهم لم يأتوا خوفاً من تفقد مفاجئ"، مضيفة بأنه "تجري معاينة طول شعرهم ولون بشرتهم، ومن ثم طرح أسئلة على الجنود، من قبيل: ماذا فطرت أمس؟ وماذا كان غداؤك أول من أمس؟ وبعد ذلك يقارنون إجابات الجنود مع كشوف الطعام الخاصة بالقطعة".