تحدي الـ 10 سنوات ليس مؤامرة من فيسبوك.. تعرف إلى حقيقته

تحدي الـ 10 سنوات ليس مؤامرة من فيسبوك.. تعرف إلى حقيقته
تقنية ١٨ يناير ٢٠١٩ |روزنة - مالك الحافظ
 
ضجت صفحات مواقع التواصل الإجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية؛ بما بات يعرف بـ "تحدي السنوات العشر".

وسم 10yearschallenge# "تين يير تشالنج"؛ بات من الوسوم المتداولة بكثرة سواء على صعيد مختلف دول العالم وكذلك الصفحات السورية.

حيث يتم إرفاق الوسم مع مشاركات الأشخاص على صفحاتهم الشخصية صوراً حديثة من بداية هذا العام وصوراً أخرى يعود التقاطها إلى ما قبل عشر سنوات (2009)، و يقضي التحدي بأن ينشر المستخدم صورة له قبل 10 سنوات مع صورة له الآن، لمعرفة الفوارق التي طرأت على شكله خلال هذه السنوات.
 
وشارك عدد من المشاهير والنجوم العالميين في هذا التحدي فنشروا صورا لهم قبل عقد من الزمن إلى جانب أخرى حديثة، كما شهد إقبالا واسعا من جميع شرائح المستخدمين لمواقع التواصل الإجتماعي.

إلا أن موقع "فيسبوك" كان له النصيب الأكبر من مشاركات المستخدمين لهذا التحدي، وانهالت المقارنات بين الأصدقاء حول ما فعله الزمن بأشكالهم خلال عشر سنوات.

ولم تخلو الظرافة من مشاركات السوريين عبر التحدي على فيسبوك، حيث تعدى نطاق مشاركاتهم لنشر صورهم الخاصة، ولم يسلم منهم صور الفنانين والسياسيين وكذلك المرافق العامة والفوارق التي طرأت عليهم خلال عقد من الزمن، بينما انتشرت بعض النظريات التقنية التي ادعت أن هذا التحدي مدفوع من قبل شركة "فيسبوك"، لأغراض غير نبيلة.

وحول هذا الشأن قال الخبير في المجال التقني؛ باسل مطر (وهو عضو بفريق سلامتك للحماية الإلكترونية) أن هذا التحدي لا يمكن اعتباره مؤامرة من شركة "فيسبوك"، إلا أنها ستستفيد منه بشكل كبير من خلال استخدام هذه البيانات.

وأضاف في حديثه لـ "روزنة": "إذا لم تكن الاستفادة آنية، ولكنها قد تكون بعد 6 أشهر أو حتى سنة، خدمة لأهدافها التجارية، لأن تقنية التعرف على الوجوه جديدة؛ ومازالت تتطور ويتسع نطاق استخدامها".

ولفت مطر إلى إصدار "فيسبوك" منذ عدة أيام، بيانا نفت فيه مسؤوليتها عن تحدي "السنوات العشر"، مشيرة إلى أنها حتى لم تطلق هذا التحدي، بل من أطلقه مستخدمين لينتشر فيما بعد على شبكات أخرى مثل تويتر وانستغرام.

منوهاً إلى أن فيسبوك وغيره من الخدمات المشابهة، يجمعون بيانات من المستخدمين بما في ذلك صورهم والأماكن التي يزورها وغيرها الكثير، من أجل أن تعتاش عليها هذه الشركات.

وتابع: "هذه البيانات تعتبر ثروة بالنسبة لها، ولو تخيلنا أن الفيسبوك شركة للتنقيب عن النفط، فتكون البيانات هي النفط، وهذه البيانات يتم توظيفها من قبل الشركة لخدمة المعلنين؛ من أجل تطوير الخدمات والتطبيقات الأخرى التي تكون ضمن فيسبوك، وشئنا أم أبينا فإن الفيسبوك يجمع كم كبير عن المستخدمين من المعلومات والبيانات".

ورأى الخبير التقني خلال حديثه لـ "روزنة" أن موضوع "تحدي العشر سنوات" له علاقة بتقنية التعرف على الوجوه، فحينما يقوم المستخدم بنشر صوره ضمن هذا التحدي فإنه يُقدّم بيانات دقيقة حول كيفية تغيّر أشكال المستخدمين خلال عشر سنوات.

وأكد استفادة "الفيسبوك" من هذا التحدي، على اعتبار أنه يُسخّر تقنية التعرف على الوجوه من خلال التطبيق الخاص به، وأضاف حول ذلك: "أنصح المستخدم بأن لا يفعل هذه الخدمة، فما الفائدة في أن يتعرف فيسبوك على الوجوه، ليس هناك أي ضرورة إطلاقا".  

منوهاً إلى أن "فيسبوك" سيقوم بمعالجة البيانات (الصور)، من أجل أن تخدمه لاحقا في مجال الإعلانات والخدمات المتعلقة بذلك، حيث يعتمد بشكل كبير على شركات الإعلانات التي تطلب خدماته، فمعظم ريع "فيسبوك" يأتي من الإعلانات التي تعتمد على البيانات.

وحذّر الخبير التقني من أنه حينما يقوم المستخدم بمشاركة الصور؛ فإنه يتم استخدامها واستغلالها وتعود عليه بـ ريع مادي كبير؛ عبر للشركات التي تستخدمها.

وختم بالقول: "تقنية التعرف على الوجوه تقنية عمرها سنوات، ونحن نستخدمها دون أن نشعر؛ حينما نقوم بعمل "تاغ" لأحد ما بصورة على فيسبوك، أو حينما يتم البحث عن صورة على صور غوغل، أو حينما نقوم بفتح شاشة الموبايل بالوجه بدلاً عن كلمة السر". 

وكانت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، نقلت اليوم الجمعة عن "فيسبوك" ردها على الاتهامات الموجة إليها بخصوص إطلاق التحدي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من أجل جمع بيانات عن المستخدمين من خلال صورهم.

وقالت شركة فيسبوك إنه "لا علاقة لها بهذا التحدي"، وأضافت: "التحدي الذي من صنع المستخدمين، وبدأ بشكل تلقائي من دون أي تدخل منا".

وأكدت الشركة أن مشاركة الملايين عبر العالم في تحدي السنوات العشر، والمشاركة فيه على نطاق واسع، "دليل على المتعة التي يجدها المستخدمون في فيسبوك، وهذا كل شيء".