إسرائيل تنتظر واشنطن لبدء مواجهة واسعة ضد إيران

إسرائيل تنتظر واشنطن لبدء مواجهة واسعة ضد إيران
youm7

سياسي ١٨ يناير ٢٠١٩ |روزنة - مالك الحافظ

ترعى الولايات المتحدة الأميركية خلال الشهر القادم مؤتمراً دولياً تستضيفه العاصمة البولندية "وارسو"، وذلك بهدف تشكيل تحالف واسع يضم عدد من الدول العربية والأوروبية لمواجهة السلوك الإيراني في منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، فضلا عن التباحث في ملفات عدة تتعلق بأوضاع المنطقة.

وأعلنت الولايات المتحدة وبولندا، الأسبوع الفائت، في بيان مشترك، أن وزراء من أنحاء العالم سيدعون لحضور القمة في 13 و14 شباط المقبل في وارسو.

وأضاف بيان الدولتين أن الاجتماع سيركز على "شرق أوسط أكثر سلاما واستقرارا، كما سيتطرق إلى عدد من القضايا المهمة، منها الإرهاب والتطرف وتطوير الصواريخ والانتشار والتجارة البحرية والأمن، والتهديدات التي تمثلها مجموعات تعمل بالوكالة في أنحاء المنطقة".

كما قال وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، يوم الجمعة الماضي، إن القمة "ستركز على الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط"، مضيفا "وهذا يشمل عنصرا مهما وهو ضمان ألا يكون لإيران تأثير مزعزع للاستقرار".

وفي الأثناء أكد قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء محمد جعفري؛ أول أمس الأربعاء، أن طهران ستبقي على قواتها ومعداتها العسكرية في سوريا.

وتابع جعفري بالقول إن إيران "ستحتفظ بجميع مستشاريها العسكريين والثوريين وأجهزتها وعتادها الموظفة لتدريب وتعزيز المقاتلين والمناضلين من جبهة المقاومة الإسلامية في سوريا وحماية شعب هذا البلد".

تصريحات جعفري تأتي ردا على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ يوم الثلاثاء، والذي تعهد فيها بمواصلة استهداف الوجود الإيراني في سوريا، داعيا طهران إلى سحب قواتها بسرعة من سوريا.

ضربة عسكرية مرتقبة لإيران؟

وتثار التساؤلات حول الدعوة الإسرائيلية للانسحاب الإيراني وافتراض توجيه ضربة عسكرية غير مسبوقة تجاه القواعد الإيرانية في سوريا.

و بخصوص هذا الشأن استبعد رئيس مركز الدراسات الإسرائيلية في عمّان؛ د.عبدالله الصوالحة، خلال حديث لـ "راديو روزنة" بأن تكون إسرائيل مصممة على القيام بعملية عسكرية ضد إيران لوحدها، لافتاً إلى أن إسرائيل تعمل مع الإدارة الأميركية ومع حلفاء لها في الشرق الأوسط لمواجهة إيران.

وأضاف بالقول: "زيارة مايك بومبيو إلى المنطقة، تهدف للعمل على تأسيس تحالف استراتيجي شرق أوسطي؛ وبالتالي إسرائيل تعمل من خلال مظلة إقليمية ودولية من خلال الولايات المتحدة".

اقرأ أيضاً:إصرار إسرائيلي على إنهاء النفوذ الإيراني في سوريا

كما نوه خلال حديثه إلى أنه ومن الناحية العسكرية فمن الصعب على الطيران الإسرائيلي مهاجمة إيران؛ من ناحية فنية؛ حيث تحتاج الطائرات للتزود بالوقود، وتحتاج للتعاون مع بعض الدول الاقليمية للعبور من فوق أجوائها.

وتابع: "إيران تحت الضغط لذلك هي غير مهتمة بالتصعيد مع إسرائيل ومع الولايات المتحدة، وكلامهم لا يتعدى عن كونه للتسويق الداخلي و للاستهلاك الإعلامي والسياسي".

معتبراً أن الرد الايراني على التصريحات الإسرائيلية هو رد إعلامي فقط، بينما على ارض الواقع فإن إيران لا تستطيع من الناحية العسكرية واللوجستية؛ التمركز بشكل علني وواضح في الأراضي السورية.

وأضاف الصوالحة خلال حديثه لـ "روزنة" أن السياسة الإسرائيلية فيما يتعلق بالملف السوري قائمة على 3 أهداف رئيسية، يأتي أولها في عدم انجرار الأحداث في سوريا إلى الأراضي الإسرائيلية، وثانيها يتعلق بضرورة منع استخدام الأراضي السورية لنقل أسلحة متقدمة تكنولوجيا إلى حزب الله في لبنان، كما يتمثل الهدف الثالث بمنع التواجد الإيراني في الأراضي السورية.

واستكمل مستطرداً حول ذلك: "فيما يتعلق بالهدف الأول فقد حافظت إسرائيل على علاقة مع بعض قوى المعارضة؛ وبالتالي منع انجرار الأحداث في سوريا إليها، بينما قامت إسرائيل بقصف معظم إرساليات السلاح من سوريا والتي حاولت إيران نقلها إلى لبنان، فيما قامت إسرائيل بمهاجمة القواعد الإيرانية في سوريا وضغطت على الإدارة الأميركية لمنع التواجد الإيراني".

واعتبر المختص في الشؤون الإسرائيلية أن تل أبيب ما زال يتملكها بعض التخوف من الوجود الإيراني في سوريا ولكن ليس كقوة عسكرية؛ وإنما من خلال وجود مستشارين عسكريين إيرانيين بلباس قوات النظام السوري وهذا الخطر من الصعب مقاومته؛ وفق تعبيره.

انسحاب إيراني مفاجىء؟

وفي سياق آخر ووسط الظروف الإقتصادية السيئة لإيران، تحدث حسن راضي، الكاتب والباحث المتخصص في الشأن الإيراني أن الظروف الداخلية والإقليمية بالنسبة لطهران هي ظروف سيئة جدا.

وتابع: "لو نظرنا للوضع الاقتصادي الإيراني المتردي والصراع السياسي بين تيارات النظام الإيراني، كل ذلك يثبت أن إيران لا تستطيع دخول حرب أو حتى دخول معركة مباشرة بينها وبين أي دول أخرى".

واعتبر راضي خلال حديثه لـ "راديو روزنة" أن إيران ستنسحب من سوريا في حال جدية واشنطن بالضغط على طهران، لافتاً إلى أن إيران لن تستطيع مواجهة الولايات المتحدة.

حيث علق على ذلك منوهاً باستمرار التصعيدات الكلامية من قبل طهران، إلا أنه وعندما يتم الضغط عليها بشكل جاد؛ فإنها ستنسحب وتتراجع بشكل كبير من المنطقة.

قد يهمك:روسيا توافق "سِرّاً" على استمرار الضربات الإسرائيلية في سوريا!

وتسعى واشنطن خلال الفترة الأخيرة إلى تصعيد تحركاتها الدبلوماسية والسياسية لمواجهة النفوذ الإيراني؛ وحول ذلك أشار راضي إلى التحرك الأميركي الأخير المتمثل بزيارة مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون إلى المنطقة، وكذلك زيارة وزير الخارجية الأميركي ودعوته لعقد قمة في الشهر المقبل في بولندا، معتبراً أن كل ذلك يدل على تحرك دبلوماسي وسياسي يتجاوز موضوع تغيير سلوك النظام الإيراني، معتقداً أن الأمور تتجه إلى بروز نية أكبر من تغيير سلوك النظام الإيراني.

وتابع حول ذلك: "من التحركات الأميركية أيضاً؛ هي تعيين ريتشارد غولدبيرغ وهو من صقور المحافظين مديرا لمؤسسة مكافحة أسلحة الدمار الشامل الإيرانية، وهذا الشخص معروف بمواقفه ضد النظام الإيراني، وشارك في كتابة القوانين والقرارات المتعلقة بفرض عقوبات على النظام الإيراني".

وأكمل مضيفاً: "كذلك فإن غولدبيرغ اقترح في اجتماع سابق في الكونغرس، بضرورة تبني استراتيجية الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان لمواجهة الاتحاد السوفييتي؛ من أجل إسقاط النظام الإيراني، لذلك أعتقد أن الأمور تتجه نحو التصعيد، وإيران ليس لديها خيارات؛ إلا التراجع والتسليم للولايات المتحدة الأمريكية".