ما الرسائل التي يحملها الرئيس الفلسطيني للأسد؟

ما الرسائل التي يحملها الرئيس الفلسطيني للأسد؟
annahar

تحليل سياسي ١٦ يناير ٢٠١٩ |روزنة - مالك الحافظ

كثاني رئيس دولة عربية يزور دمشق، تأتي الزيارة المتوقعة للرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال الأيام القليلة القادمة، حيث كشف القيادي في حركة "فتح" الفلسطينية عزام الأحمد؛ يوم أمس، عن زيارة قريبة سيقوم بها محمود عباس إلى دمشق.

ليكون بذلك ثاني رئيس عربي يزور دمشق؛ منذ آذار 2011، وذلك بعد زيارة الرئيس السوداني عمر حسن البشير، وفي زيارة كانت مفاجئة بتوقيتها ورمزيتها، وصل الرئيس السوداني في الـ 16 من كانون الأول الفائت، حيث التقى رئيس النظام السوري بشار الأسد.

تلك الزيارة التي تأتي ضمن إطار يشير لترتيب يدور تحت الطاولة لعودة دمشق إلى الجامعة العربية، وإعادة تفعيل العلاقات السياسية والدبلوماسية الكاملة مع الدول العربية.

وكانت تقارير إعلامية عربية؛ نهاية الشهر الماضي، لفتت إلى أن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، سيقوم بزيارة رسمية إلى سوريا للقاء رئيس النظام السوري بشار الأسد.

وقالت صحيفة "الجواهر" الموريتانية آنذاك، نقلا عن "مصادر خاصة بأن الرئيس محمد ولد عبد العزيز قرر الاستجابة لدعوة من الرئيس السوري بشار الأسد لزيارة سوريا مقدمة منذ فترة حيث حدد لها بداية الشهر الجاري".

في حين كشفت مصادر خاصة من موريتانيا لـ "راديو روزنة"؛ أن زيارة الرئيس الموريتاني باتت قريبة؛ إلا أنها قد تحصل في شهر شباط (أي قبل شهر من اجتماعات القمة العربية في تونس المقررة في آذار القادم)، مشيرة إلى ترتيبات سياسية سينقل فحواها الرئيس الموريتاني للأسد.

اقرأ أيضاً: اجتماع عربي وشيك مع الأسد برعاية روسيّة!

وكان الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، قال مساء أمس في تصريحات إعلامية إن "سوريا ستعود إلى مقعدها في الجامعة العربية لا محالة، لكن بعد التحقق من أساس أرضية داخلية في سوريا يمكن التعامل معها".

وأضاف أبو الغيط، أنه "لا بد أن نتفهم تحليل وقراءة الأطراف التي ترفض عودة سوريا لجامعة الدول العربية"، مضيفاً أن "هذه الأطراف لها مصداقية في تحليلها وتفسيرها للوضع السوري".

 وأشار إلى أن "بعض الأطراف تتساءل أنه لو عادت بدون تفاهم على أرضية الأداء الداخلي في الدولة السورية، فلماذا حوالي 8 سنوات من القتل والتشريد والحرب والتدمير؟"، كما لفت إلى أن "أطرافاً عربية أخرى تطرح سؤالاً: ما هي الضمانات بأن ما نتحدث به وما يجمعنا سويا كعرب لا يصل إلى علم خصومنا في حال عودة سوريا؟".

ما أسباب زيارة عباس لدمشق؟

وحول اللقاء المحتمل الذي يجمع الرئيس الفلسطيني بالأسد، قال الصحفي والمحلل السياسي الفلسطيني؛ ماهر حجازي، في حديث لـ "راديو روزنة" أن محمود عباس فاقد للشرعية ومنتهي الولاية الرئاسية، وبالتالي زيارته إلى دمشق غير شرعية وهي لا تمثل فلسطين بحكم انتهاء ولايته.

وأشار حجازي إلى أن زيارة محمود عباس إلى دمشق ليست بالزيارة الأولى، حيث كانت الزيارات متواصلة منذ بداية الأزمة السورية.

وأضاف بالقول: "ربما السلطة الفلسطينية كانت من أكثر الأنظمة الزائرين إلى دمشق خلال السنوات الماضية، ولم تنقطع العلاقات مع دمشق، وكذلك كان موقع السلطة الفلسطينية واضحا بالانحياز إلى النظام السوري فيما يتعلق بأزمة المخيمات الفلسطينية في سوريا؛ وخاصة حصار مخيم اليرموك وموت أكثر من 200 لاجئ جراء الجوع ونقص الرعاية الطبية، حيث كان دور السلطة الفلسطينية سلبيا تجاه معاناة فلسطينيي سوريا، ولم تقدم أي حلول لهذه المأساة رغم إعادة ترتيب علاقتها مع النظام السوري؛ من خلال استرجاع بعض الممتلكات والمكاتب والمزارع التي تتبع لحركة فتح في سوريا، وبالتالي تعامات هذه السلطة عن معاناة فلسطينيي سوريا مقابل هذه الممتلكات التي استرجعتها".

قد يهمك:كيف غيّر عام 2018 من صورة المشهد السوري؟

واعتبر حجازي خلال حديثه لـ "روزنة" أن الزيارة لا جديد فيها، ويعزو ذلك للعلاقات التي لم تنقطع العلاقات بين دمشق ورام الله، "في حين احتفلوا في 2015 بانطلاقة فتح في سفارة فلسطين في دمشق على أنغام معاناة الأهالي في مخيم اليرموك المحاصر جنوب دمشق".

كما لفت إلى مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في دمشق الذي لم يغلق، والذي يمثل بحسب وصف حجازي سفارة فلسطين في دمشق، منوهاً في الوقت ذاته إلى اللقاءات الفلسطينية-السورية التي بقيت متواصلة على مدار سبع سنوات إلا أنها كانت دون فائدة لصالح آلاف المعتقلين الفلسطينيين في سوريا؛ ولم تتحرك منظمة التحرير الفلسطينية لأجلهم؛ وفق قوله.

وكانت جامعة الدول العربية؛ اتخذت في تشرين الثاني 2011، قراراً يقضي بتعليق عضوية سوريا وفرض عقوبات سياسية واقتصادية على النظام السوري، كما طالبت بوقف العنف الذي يمارسه النظام السوري ضد المعارضين له آنذاك، فيما أغلقت دول عربية عدة سفاراتها في دمشق، إلا أن عددا من الدول عادت وفتحت سفاراتها هناك مثل الإمارات العربية والبحرين مؤخرا؛ منتصف الشهر الفائت.

وحول ذلك أشار الباحث في العلاقات الدولية؛ جلال سلمي، في حديثه لـ "راديو روزنة" إلى الأهمية الكبيرة لهذه الخطوة التي تُمهد الطريق أمام النظام السوري لرفع الحصار الاقتصادي عنه؛ من خلال استكمال مشروع التطبيع الاقتصادي مع الدول العربية عبر فتح الطرق الدولية.

مضيفاً بأنه و لإتمام المُعاملات الاقتصادية؛ فإن النظام بحاجة ماسة لتمثيل دبلوماسي ولو مُنخفض في البداية؛ ويلفت في ذلك إلى التمثيل الدبلوماسي المنخفض التي أعلنت عنه كل من الإمارات والبحرين في سفارتها بدمشق، ويعتقد بأنه وبعد التطبيع الاقتصادي؛ سيتجه النظام نحو التطبيع الدبلوماسي عبر رفع التمثيل الدبلوماسي للدول العربية "رويداً رويداً".

ولفت سلمي في حديثه لـ "روزنة" إلى أن التمثيل الدبلوماسي الأجنبي في دمشق سيعود على النظام بترسيخ قاعدة تمثيله الشرعي في المحافل الدولية لسوريا؛ الأمر الذي يؤهله وفق رأيه إلى عقد مؤتمر بخصوص تمويل عملية إعادة الإعمار، ومن ثم التمهيد لعملية إعادة اللاجئين إلى سوريا.

واعتبر الباحث في العلاقات الدولية بأن المسار الخليجي الحالي؛ والقائم على ترتيب العلاقات مع النظام السوري؛ يسير بشكل متناسق.