"تحرير الشام" تسيطر على اتفاق سوتشي.. ما موقف المعارضة؟

"تحرير الشام" تسيطر على اتفاق سوتشي.. ما موقف المعارضة؟
annahar

سياسي ١٥ يناير ٢٠١٩ |روزنة - مالك الحافظ
 
أكد عضو الهيئة السياسية في الائتلاف المعارض؛ عبد المجيد بركات، رفضهم بشكل قاطع مشاركة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) في أي عمل سياسي أو عسكري أو إداري مدني في مناطق المعارضة السورية.

ولفت بركات خلال حديث خاص لـ "راديو روزنة" أنهم أدرجوا جبهة النصرة على قوائم التنظيمات الإرهابية منذ سنوات.

وكان الائتلاف السوري المعارض طالب في بيان له يوم أمس، بإيجاد حل جذري  لـ "هيئة تحرير الشام" ينهي وجوده في محافظة إدلب، كما ندد البيان بـ"محاولات" الهيئة لـ"وضع اليد" على كامل منطقة إدلب.

ويأتي بيان الائتلاف بالتزامن مع دعوة كان قد أطلقها متزعم تنظيم هيئة تحرير الشام "أبو محمد الجولاني"؛ يوم أمس الإثنين، إلى "تشكيل جسم عسكري موحد للفصائل في المناطق المحررة، يضم جميع الفصائل والتشكيلات العسكرية"، فضلا عن تأييده للتوجّه التركي المتمثل في السيطرة على شرق الفرات ومحاربة القوات الكردية في المنطقة.

واعتبر الجولاني أن هناك أسباب قريبة وبعيدة؛ الذي شنته الهيئة على الفصائل المعارضة لاسيما حركة نور الدين الزنكي، فأما القريب هو مقتل عناصر من الهيئة قرب تلعاد بريف إدلب الشمالي، وعن الأسباب البعيدة ادعى الجولاني أن ذلك يعود إلى التشرذم والتفرق وتعدد المشاريع التي تحملها الفصائل في بقعة جغرافية واحدة.

معتبراً أن تجزء السلطة يؤخر النمو والتطور، واتهم حركة نور الدين زنكي بالتنسيق مع روسيا لتسليم قسم من ريف حلب الغربي، وكانت هيئة تحرير الشام قد اجتمعت قبل 5 أيام مع قيادات من الجبهة الوطنية للتحرير اتفقوا على وقف إطلاق النار الفوري؛ والذي افتعلته "تحرير الشام"، وسيطرت من خلاله على مناطق عدة في أرياف حلب وإدلب.

وتوقف الاقتتال بعد 11 يوما من المعارك العنيفة بين الطرفين، سقط خلالها عشرات القتلى والجرحى بينهم مدنيون.

الموقف من المشاركة في العمليات العسكرية بشرق الفرات

واستبعد عضو الهيئة السياسية في الائتلاف المعارض؛ عبد المجيد بركات، خلال حديثه لـ"روزنة" بأن تكون مشاركة النصرة في عمليات شرق الفرات؛ لها ارتداد إيجابي على المعارضة، بل رأى بأن ذلك سيكون له أثر سلبي كبير.

وأضاف حول ذلك: "نحن كقوى سياسية نرى أن هذا الأمر ربما يؤثر بشكل كبير على الوحدة الاجتماعية والديمغرافية في مناطق شرق الفرات، ولا أعتقد أن هناك توافق حول مشاركة النصرة في شرق الفرات، فمعظم الفصائل نتواصل معها عن طريق ممثليها في الائتلاف؛ والتي ترفض رفضا قطعيا مشاركة النصرة معها في أي عمل عسكري".

اقرأ أيضاً:هل يتم الاتفاق على نقل "هيئة تحرير الشام" من إدلب إلى شرق الفرات؟

من جهته أكد مصطفى سيجري؛ رئيس المكتب السياسي لـ "لواء المعتصم" المعارض عدم مشاركة "هيئة تحرير الشام" في أي من العمليات العسكرية المرتقبة في المنطقة سواء في منبج أو في شرق الفرات؛ وفق حديثه لـ"روزنة".

وأضاف باستحالة تعاونهم مع القوى الإرهابية على اختلاف أسمائها وتبعياتها، معتبراً أن "تحرير الشام" ما هي إلا تنظيم إرهابي يعمل وفق مصالح حلفاء النظام السوري‏، وتابع خلال حديثه لـ "روزنة": "لا يمكن أن نعمل مع المجرمين والخونة، ممن تلطخت أيديهم بدماء شعبنا، ولن نسمح بأن يستبدل الإرهاب بإرهاب آخر".
 
كما لا يستغرب سيجري سعي تحرير الشام لإعادة تسويق نفسها من خلال إبداء زعيمها عن رغبتهم في المشاركة بعملية شرق الفرات، لافتاً أنها تهدف من وراء ذلك توريط القوى المعارضة للعمل مع التنظيمات الإرهابية.

تعويم جبهة النصرة من خلال اتفاق سوتشي

عضو الهيئة السياسية في الائتلاف إعتقد خلال حديثه لـ "روزنة" أن اتفاق سوتشي حول إدلب كان نقطة تحول للنصرة في تعاطيها السياسي والعسكري للمنطقة.

وأضاف: "من خلال افتعالها الاقتتال؛ تريد أن تفرض نفسها كطرف ضامن في تنفيذ هذا الاتفاق، والنصرة ومن خلال سيطرتها على المفاصل الأساسية في الشمال، تطرح نفسها للروسي والتركي؛ بأنها هي الأجدر والأقدر على تنفيذ اتفاق سوتشي، بالإضافة إلى أنها تحاول أن تظهر بمظهر الإدارة المدنية، من خلال طرح حكومة الانقاذ في كل مشاركاتها ونشاطاتها على المستوى السياسي والعسكري".

واعتبر بركات أن النصرة تتعامل سياسيا بشكل أقوى من الفصائل العسكرية التابعة للمعارضة السورية؛ كما أنها تتعاطى سياسيا بشكل أفضل من المعارضة السياسية كونها استطاعت ان تضمن مصلحة لها؛ على حسب تعبيره.

قد يهمك:هذه أسباب الخَرق المتكرر لإتفاق المنطقة العازلة في إدلب

مشيراً إلى وجود تقصير من قبل المعارضة واستراتيجيتها غير الواضحة بشكل كامل، واعتبر في الوقت ذاته بأنها لا تمتلك أدوات لذلك؛ فضلاً عن عدم وجود قوة عسكرية حقيقية لدى المعارضة لتنفيذ أجندة واستراتيجية المعارضة على الأرض.

وتابع:"هذا الأمر قد يكون سيئا جدا علينا ويجعلنا خارج الحسابات، وفي النهاية الدول لا تفكر إلا وفق مصالحها، وبمن يحقق لها مصالحها ويثبت نفوذها على الأرض".