"البطاقة الذكية" أولى خطوات حكومة النظام لـ "خصخصة" القطاع النفطي

"البطاقة الذكية" أولى خطوات حكومة النظام لـ "خصخصة" القطاع النفطي
syriasteps

إقتصادي ١٤ يناير ٢٠١٩ |روزنة - مالك الحافظ
 
في مسعاها لتخفيف استهلاك العملة الورقية، تتوجه حكومة النظام السوري لتفعيل ما أسمته بـ البطاقة الذكية، والخاصة بالحصول على المحروقات من محطات الوقود، في عدة محافظات سوريّة.

وكانت حلب أولى المحافظات التي بدأ فيها توزيع البطاقات الذكية؛ في شهر تموز الماضي، وتبعها اللاذقية ثم حمص، وأخيراً العاصمة دمشق والتي بدأ فيها تفعيل البطاقة الخاصة بالحصول على المحروقات في العاشر من الشهر الجاري.

المستشار المالي و الخبير الاقتصادي يونس الكريم؛ قال في حديث لـ "راديو روزنة" أن هذه الخطوة تمثل سعي حكومة النظام للانتقال نحو تحويل المعاملات المالية إلى شكلها الالكتروني.

وأشار الكريم إلى أن الهدف من هذه الخطوة حاليا هو تقليل استخدام النقود الورقية، وضبط استهلاك العملة الورقية والتي يتم عبرها الانتقال إلى خصخصة القطاع النفطي؛ وفق قوله، معتبراً أن ضبط كمية المحروقات وتقنينها على الناس؛ يحولهم إلى مكائن لضخ المال لحكومة النظام.

وأضاف بالقول: "الخصخصة دائماً ما تظهر في البلدان الخارجة من الحرب، حيث تعمل حكومة النظام على تحديد حجم الاستهلاك من المحروقات من أجل رفع الأسعار للاستهلاك الذي يكون خارج الحجم المحدد، وبعد فترة يتم الانتقال عبر خطوات؛ بحيث يسمح للقطاع الخاص باستيراد المخصصات النفطية وبيع الفائض لديهم في السوق، ومن ثم يتم الانتقال للسماح باقامة مصاف نفطية، وليأتي بعد ذلك تقليل كمية الحجم المحدد للمواطنين، وترفع أسعار المنتجات النفطية".

وكانت وزارة النفط والثروة المعدنية في حكومة النظام السوري؛ أعلنت بدء العمل بالبطاقة الذكية حصراً لمادة البنزين للآليات في محافظة دمشق بدءاً من الـ10 من كانون الثاني الجاري.

وأكد مدير الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية "محروقات" في تصريحات صحفية، أن جميع محطات الوقود العامة والخاصة في المحافظة أصبحت مؤتمتة وجاهزة لتعبئة الآليات عبر البطاقة الذكية لافتاً إلى أن الكميات المخصصة للآليات هي 50 ليتراً يومياً على ألا تتجاوز 450 ليتراً شهرياً.

موضحاً أن عدد البطاقات الذكية التي تم تسليمها للعائلات بدمشق بلغت 258825 بطاقة، وعدد البطاقات الذكية المخصصة للآليات بلغت 111836 بطاقة، داعياً أصحاب الآليات الذين لم يحصلوا على البطاقة الذكية، للمبادرة إلى الحصول عليها بالسرعة الممكنة من المراكز المخصصة لذلك.

اقرأ أيضاً:النظام يسعى لتحويل دمشق إلى "دبي جديدة" من خلال غسيل الأموال

و فيما يتعلق بذلك سيتم إعطاء الأشخاص الذين لم يقوموا باستخراج بطاقتهم "الذكية" بعد،  بطاقة تسمى "الماستر" ريثما ينتهوا من إجراءات استخراج بطاقة جديدة، وحول الأوراق اللازمة؛ فيتطلب إحضار بطاقة شخصية ورخصة سيارة وتأمين إلزامي ساري المفعول.

وفي حال انتهاء المخصصات الشهرية (450 ليتر)، أشارت مصادر لـ "روزنة" أن ذلك ما تسعى له حكومة النظام من أجل بيع المواطنين حاجتهم التي تتجاوز المخصص لهم؛ بأسعار أعلى وضمن شروط تحددها كل محافظة بشكل قد يختلف عن المحافظات الأخرى؛ ضمن ما تسميه حكومة النظام "سياسة الشرائح الإضافية"، وخلال هذه الفترة وعند انتهاء المخصصات يمكن التعبئة عبر بطاقة الماستر الموجودة في المحطات.

الخبير الاقتصادي يونس الكريم؛ لفت خلال حديثه لـ "راديو روزنة"؛ بأنه سيتم العمل على قطع مخصصات الرواتب للمحروقات برصيد البطاقات الذكية؛ مما يعني تقليل استخدام العملة الورقية محاولةً للتخلص من عبء طباعة العملة من ناحية.

وتماشياً مع تطلعات النظام بتحديث البنية التحتية لدمشق كملاذ آمن؛ من ناحية أخرى، كما أنها تقيد استهلاك الوقود الذي يعتبر أحد الشروط للحصول على قروض من المؤسسات المالية الدولية.

وختم حديثه بالقول: "بعد فترة سيتم توزيع بطاقات إلكترونية على نفس مبدأ البطاقة الذكية لتشمل باقي السلع المدعومة؛ وهذا المشروع حاول طرحه منذ عام 2009، والآن بات وشيكا للدخول حيز التفعيل".