إصرار إسرائيلي على إنهاء النفوذ الإيراني في سوريا

إصرار إسرائيلي على إنهاء النفوذ الإيراني في سوريا
imemc

أخبار ١٣ يناير ٢٠١٩ |روزنة - مالك الحافظ

لا يبدو أن حكومة الإحتلال الإسرائيلي تتجه نحو الاستكانة إزاء التواجد الإيراني في سوريا، أو حتى إلى التنسيق المكثف مع روسيا بشأن استهدافاتها العسكرية للمناطق السورية بحجة القواعد الإيرانية.

فعلى الرغم من اتفاق مسؤولون عسكريون من روسيا وإسرائيل على إنشاء قناة اتصال مباشرة فيما بينهم، يأتي هدفها لتعزيز التنسيق العسكري وتحسين  آلية منع الاحتكاك بين الطرفين؛ وفق ما أعلنت عنه وزارة الدفاع الروسية منتصف الشهر الفائت.

إلا أن الإحتلال الإسرائيلي عاود استهداف مناطق عسكرية إيرانية في دمشق مساء أول أمس الجمعة، حيث أعلنت وكالة "سانا" تعرض مناطق في دمشق لهجوم نفذه الطيران الحربي الإسرائيلي.

وأوضح مصدر عسكري في حديث لوكالة "سانا" عن قيام طائرات حربية إسرائيلية بإطلاق عدة صواريخ باتجاه محيط دمشق، مشيراً إلى أن الدفاعات الجوية السورية أسقطت معظم الصواريخ، مبينا أن نتائج الاستهداف الإسرائيلي اقتصرت على إصابة أحد المستودعات في مطار دمشق الدولي.

فيما قال ناشطون سوريون عبر وسائل التواصل الإجتماعي أن الانفجارات طالت أيضاً محيط منطقة الكسوة، وأشار الناشطون إلى أن هذا الاعتداء على الأراضي السورية يأتي بالتزامن مع رصد تحليق الطيران الإسرائيلي فوق الجنوب اللبناني، بينما لم يصدر أي تعليق رسمي على هذه الهجمات من قبل الجانب الإسرائيلي.

اقرأ أيضاً:روسيا توافق "سِرّاً" على استمرار الضربات الإسرائيلية في سوريا!

ويأتي هذا الاستهداف بالتزامن مع إعلان التحالف الدولي يوم الجمعة بدء سحب القوات الأميركية من سوريا، وهو الأمر الذي يقلق إسرائيل من احتمالية تراجع واشنطن عن استراتيجيتها الجديدة التي كانت قد أعلنت عنها في أيلول الماضي والتي تضمنت في أهدافها الرئيسية عزمها القضاء على التواجد الإيراني في سوريا.

إلا أن مستشار الأمن القومي، جون بولتون، وصل إلى إسرائيل، يوم السبت (5 كانون الثاني)، لتطمين الجانب الإسرائيلي من تبعات انسحابهم من سوريا، وقال بولتون في حينها أنه وعلى رأس القضايا التي سيتم مناقشتها، التزام أميركا بحماية "أمن إسرائيل".

وبدوره كان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، قال يوم الثلاثاء الماضي إن الولايات المتحدة تعمل على مضاعفة ضغوطها على إيران ولن تكتفي بالضغوط الدبلوماسية منها.

وخلال تصريحات صحفية له، أكد بومبيو إن واشنطن "لا تضاعف جهودها الدبلوماسية فحسب، بل وجهودنا التجارية لممارسة ضغط حقيقي على إيران"، وأضاف أن قرار واشنطن سحب قواتها من سوريا "لا يجازف بجهود مواجهة التهديدات في المنطقة"، والتي وصفها بأنها "تنبع من تنظيم الدولة الإسلامية وإيران"، وفق تعبيره.

خطر إيراني على إسرائيل و أميركا..

وحول استمرار الاستهداف الإسرائيلي لمواقع عسكرية يتركز فيها الإيرانيون في سوريا وبالأخص في دمشق؛ قال المحلل العسكري؛ العقيد خالد المطلق في حديث لـ "راديو روزنة" أن التمدد الايراني في سوريا أصبح خطرا على الإسرائيليين وعلى الأميركيين.

ولفت المطلق إلى عمل يتم التحضير خلال الفترة القادمة على المدى المتوسط من خلال تحالف يكون تحت مظلة الأمم المتحدة لإخراج إيران من سوريا عسكريًا.

معتبراً أن إسرائيل تقوم بضرب المواقع الإيرانية ذات الأهمية الخاصة لها غير المتفق عليها، بمعنى أن إسرائيل كانت متفقة مع روسيا و أميركا على دخول إيران  إلى سوريا لحماية النظام؛ وفق قوله.

إلا أنه أشار إلى أن إسرائيل لن تسمح لإيران بأن تنشىء قواعد عسكرية قوية، وكذلك أن تطور أسلحتها من خلال تواجدها في سوريا، الأمر الذي يؤثر على أمنها على المدى القريب والبعيد، وأضاف بالقول: "أغلب الضربات تستهدف قادة وفنيين عسكريين؛ أو مستودعات أسلحة أو طائرات تحمل أسلحة وذخائر ذكية".

قد يهمك:إسرائيل تقصف مواقع عسكرية بريف دمشق الغربي

وأما بخصوص تركز أغلب الهجمات على منطقة الكسوة ومحيط مطار دمشق، فأشار العقيد المطلق في حديثه لـ "روزنة" أن منطقة الكسوة وصولا إلى زاكية تحوي أهم قواعد تمركز الإيرانيين (الفرقة الأولى و الفرقة السابعة).

منوهاً أن ذلك الطريق هو طريق حيوي يصل ما بين مطار دمشق والقنيطرة، فضلاً عن وجود مراكز رصد ومراكز تطوير أسلحة في جبل المانع بمنطقة الكسوة، بينما أشار إلى أهمية مطار دمشق الذي يعد نقطة عبور للعديد من الطائرات التي تحط فيه؛ والقادمة من إيران بشكل منتظم.

وتابع: " في أحيان كثيرة يكون في تلك الطائرات أسلحة وذخائر جديدة يتم تهريبها إلى حزب الله عبر الريف الغربي لدمشق، وكل هذه المناطق سيطر عليها الإيرانيين و حزب الله، فضلا عن وجود مستودعات لتجميع الأسلحة والذخائر القادمة من إيران؛ في محيط مطار دمشق".

منظومة الـ "اٍس-300" معدومة الفائدة..

وتكرّر إسرائيل قولها بأنها ستواصل تصديها لما يصفه رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، بمحاولات إيران الرامية إلى ترسيخ وجودها العسكري في سوريا، وإرسال أسلحة متطوّرة إلى حزب الله اللبناني.

وكانت روسيا قد سلَّمت النظام السوري منظومة صواريخ "إس-300" المضادة للطائرات؛ في تشرين الأول الماضي، رداً على إسقاط طائرة "إيل-20" روسيا قبالة سواحل اللاذقية في 17 أيلول الماضي، بالتزامن مع غارة إسرائيلية على مواقع في اللاذقية.

المحلل العسكري؛ العقيد خالد المطلق قال في حديثه لـ "راديو روزنة" أن الأسلحة الروسية لا تجاري الأسلحة الأميركية والإسرائيلية من الناحية التقنية، معتبراً أن منظومة الـ "اس-300 " مجرد أن تواجه صواريخها أي هدف ستنكشف عوراتها وسلبياتها الكثيرة.

وأضاف حول ذلك "على الرغم من امتلاك 8 دول في العالم لهذه المنظومة ومنظومة الـ "اس-400 "، إلا أنه حتى الآن لم يتم إطلاق أو تجربة أي صاروخ على هدف حقيقي، ومتى ما تم إطلاق أي صاروخ منها ستظهر عيوب هذا السلاح، وروسيا حريصة أن لا تطلق أي صاروخ من منظومة الـ "اس 300" حتى لا يكون هناك وقف للعقود التي وقعتها مع تركيا ومع الصين وأكثر من دولة في أمريكا الجنوبية".

اقرأ أيضاً:موسكو تتوسط إسرائيل لإخراج القوات الأميركية من سوريا

واعتبر المطلق أن إسرائيل ليست قلقة من وجود الـ "اس 300"، فهي تعلم حسب تعبيره حقيقة هذه المنظومة وتأثير وجودها في سوريا.

كما لفت خلال حديثه لـ "روزنة" إلى أن الطائرات التي دائماً ما تستخدمها إسرائيل في ضرباتها على سوريا هي "إف-16 " و "إف-35"، والتي لا يمكن أن تراها وسائط استطلاع الدفاع الجوي في سوريا أو حتى منظومة الـ "اس-300".

ونوه بالقول "إسرائيل قادرة على أن تضرب أي هدف في العمق السوري ولو انسحبت القوات الأميركية، وإسرائيل لا تنتظر أي ضوء أخضر من روسيا أو حتى من أميركا من أجل ضرب أي موقع في سوريا".

قواعد إيرانية في سوريا..

وفي مطلع شهر أيلول كشف موقع "ديبكا" الاستخباراتي الإسرائيلي، عن أن ايران تقوم بإنشاء 3 قواعد عسكرية كبيرة في سوريا، بموجب اتفاق دفاعي وقعه البلدان الحليفان، خلال زيارة وزير الدفاع الإيراني الجنرال أمير حاتمي إلى دمشق.

ونقل الموقع الإسرائيلي آنذاك عن مصادر عسكرية واستخباراتية قولها، إن إحدى تلك القواعد تقع خارج مدينة حلب شمال سوريا، والثانية بين العاصمة دمشق وحدود فلسطين المحتلة في الجولان السوري، في حين لم يتم تحديد مكان القاعدة الثالثة.

وكان رئيس النظام السوري، قال في لقاء مع قناة "العالم" الإيرانية الناطقة باللغة العربية، منتصف شهر حزيران الماضي، إنه لا مانع من وجود قواعد عسكرية إيرانية على الأراضي السورية، زاعمًا عدم وجود قواعد لها في ذلك الوقت.

ولفت الأسد آنذاك بالقول: "لو وجدنا بالتعاون أو بالتنسيق أو بالحوار مع الإيرانيين؛ بأن هناك حاجة لوجود قواعد عسكرية إيرانية، لن نتردد، ولكن حاليًّا الدعم الإيراني بشكله الحالي هو جيد وفعال".

قد يهمك:ما حقيقة الاستهداف الإسرائيلي لقوات النظام في منطقة التنف؟

إلا أن تقارير غربية متعددة كانت قد أفادت في منتصف العام الفائت؛ بتواجد عدة قواعد إيرانية تنتشر في عدة محافظات سورية، حيث يتركز الثقل الأكبر لتلك القواعد في دمشق.

وتشير معلومات متقاطعة من خلال تلك التقارير إلى انتشار 3 قواعد في دمشق ومحيطها، أولها "القاعدة الدائمة" والتي تقع بالقرب من مدينة الكسوة 14 كم جنوبي دمشق وعلى بعد نحو 50 كم من مرتفعات الجولان المحتلة.

فضلا عن القاعدة المسماة بـ "البيت الزجاجي" والتي تقع في محيط مطار دمشق الدولي، والتي تعتبر المقر الرئيسي للحرس الثوري الإيراني في منطقة المطار، وتسيطر إيران من خلالها على إمداد مختلف المناطق السورية بالمقاتلين.

وكذلك هناك قاعدة إيرانية بمطار السين العسكري في ريف دمشق، على بعد 140 كيلومترا جنوب غرب مدينة تدمر، وعلى بعد 90 كيلومترا شمال شرق دمشق.

وبالإضافة لتلك القواعد الثلاث، توجد قاعدة في بالقرب من مدينة حلب، وكذلك قاعدة أخرى أسسها الحرس الثوري الإيراني في القنيطرة، حيث تم توطين العديد من عائلات مقاتلين عراقيين وإيرانيين وأفغان يتبعون للحرس الثوري في محيطها.

وكان رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كشف في تشرين الثاني الماضي عن تلقيهم عرضاً روسيّاً، يظهر نوايا موسكو بعقد صفقة مع تل أبيب وواشنطن، بإبرام صفقة تتعلق بخروج القوات الإيرانية من سوريا.

وقدمت روسيا مقترحا للولايات المتحدة وإسرائيل تنص على خروج القوات الإيرانية من سوريا مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، حسبما نقلت آنذاك القناة العاشرة الإسرائيلية.