قوات روسيّة "خاصة" تستعد لملء فراغ الانسحاب الأميركي من سوريا!

قوات روسيّة "خاصة" تستعد لملء فراغ الانسحاب الأميركي من سوريا!
قوات روسيّة "خاصة" تستعد لملء فراغ الانسحاب الأميركي من سوريا!
aljazeera

أخبار |٠٣ يناير ٢٠١٩

أفادت مصادر ديبلوماسية خاصة لـ "راديو روزنة" عن مساعي روسية لشغل الفراغ الذي ستتركه واشنطن بعد انسحاب القوات الأميركية من سوريا.

وتشير المصادر إلى تفاهم روسي-تركي يتم رسم ملامحه بين مسؤولي الدولتين، ويأتي ذلك في وقت أكدت فيه وكالة أنباء هاوار الكردية نقلا عن مسؤول في الإدارة الذاتية؛ تأييد الخارجية الروسية فكرة تقديم خريطة طريق تتضمن النقاط الأساسية حول كيفية حماية مناطق شمال وشرق سوريا.

وقد تشي هذه الخطوة فيما لو تمت من غير معوقات بأن تدفع موسكو لتعزيز نفوذها العسكري في منطقة شرق الفرات؛ الأمر الذي يمكن أن يعود بملف قوات " جيش فاغنر" الروسية إلى الواجهة من جديد.   

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال في مؤتمره الصحافي السنوي حول نشاط "جيش فاغنر" خارج الحدود؛ بأنه لا يمكن لهم حظر الشركات الأمنية الخاصة الروسية، متذرعاً بأن ثمة مليون شخص يعملون فيها؛ بحسب ما نقلته صحيفة الشرق الأوسط.

مضيفاً: "بالنسبة إلى نشاطها خارج روسيا فهذا أمر يتعلق بمصالحها، وإذا كانت لا تخالف القوانين الروسية، فمن حقها أن تعمل في أي مكان في العالم، كما يمكن أن تحقق النيابة العامة الروسية في نشاط الشركات الخاصة إذا برزت مخالفات لديها".

اقرأ أيضاً:روسيا توافق "سِرّاً" على استمرار الضربات الإسرائيلية في سوريا!

و قوات "جيش فاغنر" هي شركة امنية روسية خاصة؛ يديرها ديمتري اوتكين، ويلقب باسم "فاغنر" وقد خدم سابقا في القوات الخاصة التابعة لوكالة الاستخبارات في وزارة الدفاع الروسية، وأحيل للتقاعد برتبة رائد، بينما يقف وراء تشكيلها ضابط سابق في الاستخبارات الروسية يدعى ديمتري أوتكينوكان.

ورغم أن الكرملين ينفي أي علاقة للسلطات الروسية بهذه القوات، لكن الضابط سبق أن استُقبل مع نائبه آندريه تروشيف في كانون الأول عام 2016 في الكرملين، وظهر على شاشات التلفزيون خلال حفل خاص لتكريم "أبطال" سوريا عبر تقليدهما أوسمة تثميناً لجهودهما في "تحرير" مدينة تدمر من سيطرة تنظيم "داعش"، كما التقطت صورة لهما مع بوتين.

متى وصلت قوات "جيش فاغنر" إلى سوريا؟

بدأت فاغنر بالظهور في شرق أوكرانيا؛ عام 2013 حينما ظهر ما يسمى بـ "القوات السلافية"، وتوسعت الشركة لتقوم بتجنيد مقاتلين سلاف ليقاتلوا لصالح روسيا في سوريا.

بداية حضورهم في سوريا كان بنقل 267 مقاتل من القوات السلافية إلى دمشق بعد وصولهم لمطار بيروت، ومنها الى اللاذقية، حيث تم تقسيمهم إلى مجموعتين، مجموعة تبقى في اللاذقية والأخرى تنقل إلى ريف حمص الشرقي، لحماية آبار النفط هناك.

في منتصف عام 2013، تم تسجيل شركة فاغنر في هونغ كونغ كشركة أمنية خاصة، وبدأت بوضع اعلانات لحاجتها لمقاتلين لديهم خبرات عسكرية سابقة، براتب يصل حتى 5000 دولار، وكما ورد بحسب الإعلان أن العمل سيكون من أجل حماية منشآت نفطية في سوريا لصالح حكومة النظام السوري.

ويتم تجنيد وتدريب منتسبي فاغنر في قرية مولكينو في مقاطعة كراسنودار، حيث يوجد هناك أيضا مقر اللواء العاشر قوات خاصة التابع لوكالة الاستخبارات العسكرية في وزارة الدفاع الروسية.

في منتصف عام 2016، بلغ عدد مقاتلي فاغنر 2350 منتسب، مقسمة الى 4 كتائب تتضمن مجموعات ادارة مجموعات، استطلاع (درونز)، دبابات، مدفعية، مؤازرة . كما تم تسليمهم دبابات تي 72، راجمات غراد، مدافع 122 و130. وبدؤوا رسميا الأعمال القتالية في سوريا.

وبحسب ما أفاد به مركز نورس للدراسات؛ فقد تم تسليم قوات فاغنر قاذفي AGS 17 وقناصات SVD عادية، كما تم ارسال الدبابات من مستودعات روسيا، وبلغ عدد دبابات سرايا الفاغنر 5 دبابات تي 62 ، و12 هاون نوع ام 30 عوضا عن دي 30 موديل عام 1938.

قد يهمك:كيف غيّر عام 2018 من صورة المشهد السوري؟

وفي مطلع عام 2017، تغيرت سياسة الرواتب في واغنر، وأصبحت الرواتب 4000 دولار بدلا عن 5000 تدفع فقط لسرايا الهجوم، وجنود باقي السرايا تستلم 3000 دولار، كما تم إحالة رواتب وتسليح فاغنر من روسيا إلى سوريا حيث تقوم حكومة النظام بتحمل مصاريف هذه القوات من مخصصات النفط.

في آب 2017، بدأت فاغنر بحماية أول حقل نفطي وهو حقل حيان، وتقوم الشركة بتدريب سرايا محلية لمساعدتها لتقليل المصروف وتسمى هذه السرايا "صائدو الدواعش". وتستلم راتب من 500 دولار.

وكانت واشنطن أعلنت في شباط 2018؛ أنها قتلت بضربات جوية ما لا يقل عن مئة مقاتل من الموالين للنظام السوري في دير الزور، ردا على هجوم استهدف قاعدة لقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، إلا أن اللافت في الإعلان آنذاك كان الجدل الذي أثير عقب تحديد هوية عدد من القتلى بأنهم من الروس، ليتبيّن بعد ذلك أنهم مجموعة من "المرتزقة" الروس.

وتوسعت دائرة الاهتمام ومتابعة الأخبار المتعلقة بشركة "فاغنر"، والتي تعتبر أنها النسخة الروسية من بلاك ووتر، الشركة العسكرية الأميركية التي وصفت بأكبر "مقاولي الحروب" في العالم على خلفية دورها في حرب العراق 2003.

دور مهم في العمليات العسكرية

الكاتب المختص في الشؤون الروسية؛ طه عبد الواحد، قال في حديث لـ "راديو روزنة" أن الكرملين لن يعلن على الإطلاق بأن مقاتلي فاغنر هم قوة عسكرية تستفيد منها موسكو في تدخلها العسكري بسوريا؛ رغم أن هذا ما يجري فعليا على الأرض.

معتبراً بأن أي استخدام لهذه المجموعة سيبقى محاطا بسرية مطلقة، عازياً ذلك إلى  القوانين الروسية التي تحظر نشاط المؤسسات العسكرية وتعاقب عليه بالسجن لعدة سنوات.

ولفت عبد الواحد إلى أن الدور الذي قد تلعبه "فاغنر" سيكون في إطار أي تحركات للنظام السوري، مستشهداً بتحقيقات الصحف الروسية التي كشفت بأن مقاتلي "فاغنر" لعبوا الدور الأهم في "انتصارات" القوات البرية للنظام السوري مدعومة بغطاء جوي من قاعدة حميميم.

معتبراً بأنه في حال قررت قوات النظام بالتنسيق مع موسكو ملء الفراغ بعد الانسحاب الأميركي؛ وقوات فاغنر سيكونون في واجهة هذه التحركات، خصوصاً و أن تقارير صحافية كشفت أن قوات فاغنر يقومون بمهمة استعادة السيطرة على الحقول النفطية وحمايتها مقابل حصة من الإنتاج؛ وكذلك الأمر ينطبق على أي مناطق في سوريا تتمتع بأهمية اقتصادية.

اقرأ أيضاً:واشنطن تُعلن بدء سحب قواتها من سوريا.. وموسكو تُرحِّب

وأشار المختص في الشؤون الروسية في حديثه إلى أنه وبناء على تحقيقات في صحف روسية؛ فإن المعسكرات التي يستخدمها مقاتلي فاغنر للتدريب؛ هي معسكرات تابعة لوزارة الدفاع الروسية.

وأضاف متابعاً "يمكن القول بناء على ماسبق؛ بأن (قوات) فاغنر تحظى بدعم رسمي غير معلن، ويبدو واضحا أن السلطات الرسمية تغطي على نشاط هذه المجموعة، وذلك ببساطة لأنها تتجاهل التقارير في وسائل الإعلام حول نشاط فاغنر".

وكانت وزارة الدفاع الروسية؛ أعلنت صباح اليوم الخميس، بأن أن أكثر من 68 ألف عسكري روسي اكتسبوا خبرات قتالية عملية في سوريا، وعلى رأسهم 460 جنرالا.

وذكرت الوزارة، أن كافة قادة الدوائر العسكرية الروسية وقادة جيوش القوات البرية وجيوش القوات الجوية وقوات الدفاع الجوي وقادة الفرق العسكرية و96% من قادة الألوية والأفواج خاضوا العملية الروسية في سوريا.

وأضافت أن 87٪ من طواقم الطيران التكتيكي و91٪ من طواقم طيران الجيش، و97٪ من طواقم طيران النقل العسكري و60٪ من أطقم الطيران الاستراتيجي، قد طوروا خبراتهم العملية خلال المهام التي كلفوا بها في سوريا.

وأكدت الوزارة أنه تم خلال العملية العسكرية في سوريا اختبار أكثر من 300 نوع من الأسلحة والمعدات العسكرية الروسية، بما فيها مقاتلات الجيل الخامس "سو-57"، ومنظومات الدفاع الجوي "بانتسير - إس 2"، ومدرعات "ترميناتور-2" والروبوت القتالي "اوران-9" المدرع وغير ذلك من صنوف جديدة من الأسلحة الروسية.

ومنذ 30 أيلول 2015 تشارك القوات الروسية بشكل فاعل في مساندة النظام السوري في محاربة القوى العسكرية المناوئة له، واتخذت من قاعدة حميميم ومرفأ طرطوس قواعد ثابتة لطائراتها و بوارجها الحربية.

اقرأ المزيد