هل تنتهي الأعمال العسكرية في سوريا خلال العام القادم؟  

هل تنتهي الأعمال العسكرية في سوريا خلال العام القادم؟  
sputnik

سياسي ١٠ ديسمبر ٢٠١٨ |روزنة - مالك الحافظ
 
على وقع الاتهامات الأمريكية لموسكو؛ بالهيمنة على مسار الحل السياسي في سوريا، ترد موسكو باتهامها واشنطن من خلال السعي لتقسيم سوريا، وتجاوز هدفها المعلن بمحاربة تنظيم داعش. 
 
ووسط استمرار التناحر والتباين الذي يتسع مداه بين القوتين الدوليتين، يتساءل متابعي الشأن السوري حول إمكانية أن يكون عام 2018 هو آخر الأعوام الذي تشهد فيه الأرض السورية معارك عسكرية. 
 
ومن خلال استعراض الوضع الميداني في سوريا مع نهاية العام؛ نرى أن المناطق التي بقيت محل نزاع أو توافقات غير معلنة تتركز في الشمال السوري. 
 
فبعد اتفاق سوتشي حول إدلب منتصف أيلول الماضي، والذي أدخل المحافظة والمناطق المحيطة بها كمنطقة وقف إطلاق نار، مقابل توافق دولي على ضرورة إستمرار هذا التوافق، على الرغم من وجود "هيئة تحرير الشام" كعامل معطل لحماية استمرارية إتفاق سوتشي .
تأتي أيضاً منطقة شرق الفرات التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية؛ وبحماية ودعم أمريكي، إلا أن للجانب التركي حول هذه المنطقة تحفظاته العديدة، والتي ما تلبث في كثير من الأوقات إلى أن ترتفع حدتها لتصل إلى إحتمالات التصادم العسكري المباشر. 
 
وعلى وقع التوتر الذي لا يكاد يهدأ في شمال وشمال شرق سوريا، لا يستبعد مراقبون للملف السوري؛ انتقال "حرب الوكالة" في سوريا، إلى حرب مباشرة بين القوى الإقليمية والدولية المتداخلة في الملف السوري. 
 
هل يطفىء عام 2019 نار الحرب السورية؟ 
 
المحلل والباحث في الفلسفة السياسية؛ رامي الخليفة العلي، قال في حديث لـ "راديو روزنة" بأنه من غير الممكن التنبؤ بما ستؤول إليه الأوضاع في سوريا خلال الفترة القادمة، عازياً ذلك إلى الكثير من النزاعات الموجودة على الأرض السورية؛ والتباينات الإقليمية والدولية حولها. 
 
ويشير العلي في معرض حديثه إلى صعوبة التوقع بأن تكون السنة القادمة؛ نهاية لكل تلك الصراعات، مضيفاً بقوله: "هنالك تباين ما بين الولايات المتحدة وروسيا، فواشنطن تريد البقاء لفترة طويلة على الأرض السورية، بينما روسيا تريد سيطرة كاملة للنظام على كافة المناطق السورية". 
 
واستطرد حول أطراف الخلاف الإقليمي-الدولي في سوريا منوهاً بأن هذا التباين سيستمر ولا يمكن إيجاد إمكانية لجسر الهوة بين الطرفين، فضلاً عن تباين آخر أشار إليه؛ ما بين الولايات المتحدة والجانب التركي. 
 
"هناك زيادة في الدعم للقوات الكردية؛ في وقت ترغب تركيا بالقضاء على تواجد الكيان الكردي الذي بدأ يتشكل في الجزيرة السورية، وهذا التناقض أيضاً سيستمر خلال الفترة القادمة". 
 
المرحلة القادمة أكثر صعوبة؟ 
 
في تقرير لمركز "ستراتفور" الأميركي للدراسات الاستراتيجية والأمنية، قال فيه بأنه في الوقت الذي ينحسر فيه الصراع الساخن أكثر داخل سوريا، لا يزال العام المقبل محفوفاً بخطر هبوب أكبر عاصفة نارية حتى الآن، لافتاً إلى أنه في هذه المرة لن تكون المواجهة فقط بين قوات النظام والمعارضة، ولكن بين الدول المختلفة التي دخلت الساحة السورية.
وتنبّأ تقرير المركز الأميركي؛ أنه وبالرغم من أن "الصراع لم يعد يتصدَّر عناوين الأخبار العالمية كما كان في السابق"، حيث يرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى أنَّ قوات النظام السوري نجحت في السيطرة على معظم المراكز السكانية في البلاد، ولأنَّ معظم خطوط الجبهة المتبقية أصبحت مُجمَّدة نسبياً.
 
إلا أن التقرير يلفت أنه على مدى السنوات العديدة الماضية، تلاقت القوى الكبرى والإقليمية على حدٍّ سواء عند سوريا، لتحقيق مجموعة متنوعة من المصالح والأهداف.
 
مشيراً إلى أنه "قد لا يكون لدى تركيا وإسرائيل وإيران والولايات المتحدة وروسيا؛ رغبة كبيرة في الانخراط في حربٍ مفتوحة مع بعضهم البعض، لكنَّ سعي هذه الدول لتحقيق أهداف مختلفة، فضلاً عن عدم توفر مساحة كافية للمناورة في هذا المسرح المزدحم، يعني أنَّ أي عمليات عسكرية تُخاطر بإشعال صدام بين الدول، بقصدٍ أو بغير قصد. ويمكن أن يكون لصراعٍ كهذا تداعياتٌ عالمية معقّدة وغير مُرحَّب بها".
 
ويلفت الباحث في الفلسفة السياسية؛ رامي الخليفة العلي، خلال حديثه لـ "راديو روزنة" أن نهاية الأزمة في سوريا من الناحية العسكرية خلال العام القادم؛ هو أمر مستبعد، حيث يرجح العلي أن تنظيم داعش هو القاسم المشترك بين حجج وذرائع القوى المتداخلة في سوريا. 
 
وأوضح بقوله "تنظيم داعش عاد للظهور مرة أخرى، حيث هناك بعض البؤر التي تمكن الأطراف الإقليمية والدولية من التدخل في سوريا؛ بحجة مكافحة الإرهاب". 
 

يذكر أن المرصد السوري لحقوق الإنسان، سجل في إحصائية له؛ مصرع نحو 353 ألف شخص حتى آذار 2018 من بينهم 106 ألف مدني، ولم يتضمن هذا العدد 65 ألف و900 يقول المرصد إنهم مفقودون ويفترض أنهم قتلوا. كما يُقدر أيضا عدم توثيق مقتل نحو 100 ألف شخص آخرين.