صراع بين مجلس الشعب و المصرف المركزي.. ما هي الأسباب؟

صراع بين مجلس الشعب و المصرف المركزي.. ما هي الأسباب؟
7al

إقتصادي ٠٧ ديسمبر ٢٠١٨ |روزنة - مالك الحافظ
 
أشارت تقارير إعلامية محلية إلى مشاورات تدور حالياً في مجلس الشعب؛ للعمل على إلغاء قرار اتخذه المصرف المركزي السوري في عام 2012، والذي اعتبره المجلس مخالفا للدستور السوري.
 
وألزم قرار المصرف المركزي السوري؛ من اشترى 10 آلاف دولار وما فوق خلال عام 2012 بتقديم وثائق تبين كيفية صرفها، الأمر الذي يخالف الفقرة "أ" من المادة 51 للدستور السوري وهي: "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص"، وفق ما لفت إليه المجلس.
 
وكان برلمانيون سوريون أثاروا موضوع هذا القرار؛ خلال جلسة برلمانية يوم الأربعاء الفائت، مشيرين إلى أن قرار المصرف المركزي يعني "وضع عقوبة" لم ينص عليها القانون، حيث ألزم من لا يقدم وثائق صرفها بإعادتها وفق سعر الصرف الحالي.
 
واعتبر برلماني سوري أنه كان من الأولى بالمصرف المركزي أن يحاسب من اشترى فوق 500 ألف دولار بدلا من هذا القرار، فمن اشترى هذا المبلغ هو التاجر الحقيقي.
 
وأشار إلى أن شركات الصيرفة ربحت المليارات من الليرات السورية نتيجة هذا القرار، مطالبا البرلمان بتوجيه كتاب إلى رئاسة حكومة النظام، وليس فقط إلى المصرف، يقضي بضرورة إلغاء هذا القرار المنافي للدستور.
 
شخصيات اقتصادية كبيرة متورطة!

من جانبه اعتبر المستشار المالي والباحث الاقتصادي؛ يونس الكريم في حديث لـراديو روزنة، أن سياسة المصرف المركزي التي تم اعتمادها في عام 2012؛ جاءت من أجل تحجيم سحب الدولار من البنوك السورية في ذلك الوقت وحصر هذه العملية بالبنك المركزي، "كعملية ردع للناس كي لا تزيد من سحب الدولار".
 
وكشف الكريم خلال حديثه لـروزنة بأنه قد حدث خلال تلك الفترة أن قام تجار ذوي نفوذ كبير باستخدام بعض الموظفين؛ من أجل سحب الدولار من البنك المركزي، وذلك بسبب أن سعر الدولار؛ آنذاك، كان منخفضا في البنك المركزي بالمقارنة مع السوق السوداء.
 
قد يهمك:سامر فوز.. علاقات استخباراتية مشبوهة!

لافتاً إلى أنه فيما لو تمت المحاسبة كما يسعى إليها المصرف المركزي، فإنه ستتورط شخصيات نافذة في الاقتصاد السوري، واعتبر في الوقت ذاته إلى أن هذا الإجراء سيؤدي إلى إرباك شديد للمصرف المركزي؛ وحكومة النظام ايضاً، من خلال الكشف عن تورط شخصيات اقتصادية نافذة.
 
وحول أسباب فتح مجلس الشعب لهذا الملف، قال الباحث الاقتصادي خلال حديثه لروزنة: "هذا الأمر تم فتحه مجددا لأنه بالأساس كان عبارة عن ملفات معلقة، وحاكم المصرف المركزي لا يملك أي صلاحيات للعمل، حيال ما يستجد تجاه ما يتعلق بتصريف شؤون المصرف المركزي".
 
ويعتقد الكريم بأن حاكم المصرف (حازم قرفول) هو شخص ضعيف جداً وغير "مسنود" من أي جهة، مشيراً إلى أنه لا يملك الصلاحيات الحقيقية لحاكم المصرف، على اعتبار أنه موجود في مرحلة انتقالية، إلى حين الاعتماد على شخص آخر يستلم مكانه.

ونوه بالقول: "لقد كانت إقالة دريد درغام (الحاكم السابق للمصرف) بسبب ملفات فساد قديمة وحديثة، كما أنه صرح مرارا ضد حكومته، وضد سياسات الأسد الاقتصادية، لذلك تمت إقالته ووضع شخص آخر بشكل مؤقت ".

اقرأ أيضاً:مشروع "دمشق الكبرى" يدفع إيران لتوسيع نفوذها في سوريا

وكان رئيس النظام السوري، بشار الأسد، عيّن حازم قرفول؛ حاكما جديدا لمصرف سوريا المركزي،نهاية شهر أيلول الماضي؛ ليحل محل، دريد درغام، الذي كان يتولى هذا المنصب منذ منتصف 2016، وباشر قرفول العمل لدى المصرف في مديرية الأبحاث الاقتصادية والإحصاءات العامة في عام 2010.
 
وفي 2011، تم تعيينه في منصب رئيس قسم الرقابة المكتبية، وفي 2013 باشر العمل لدى هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ليشغل في عام 2014 منصب النائب الأول لحاكم مصرف سوريا المركزي.

وبالعودة إلى قرار المصرف المركزي السوري بخصوص شراء الدولارات، نقل موقع "الاقتصادي"، اليوم الجمعة، عن أحد أعضاء مجلس إدارة "غرفة تجارة دمشق"، قوله إن "الغرفة طالبت ولعدة مرات بإيجاد حل لهذا الموضوع، فمن اشترى الدولار سابقاً كان بناء على قرارات المركزي، ومن غير المعقول محاسبته على فرق سعر بعد 6 سنوات، وهو ما أدى لانعكاسات سلبية منها استخدام بيانات جمركية مزورة".

وكان مصرف سورية المركزي قد طلب من جميع الأفراد والشركات الذين اشتروا مبالغ تزيد قيمتها على 10 آلاف دولار أمريكي، خلال الفترة الممتدة من 13/3/2012 حتى 15/10/2012 بمراجعته، لتقديم الوثائق التي تثبت كيفية استخدامهم لهذا القطع خلال الفترة الممتدة من 1/9/2018 ولغاية 30/11/2018.
 
وأوضح المركزي في بيان له؛ نهاية شهر آب الماضي، أن الوثائق التي تُقبل لتبرير الشراء تتمثل "بشهادات جمركية تثبت قيام مشتري القطع بعمليات استيراد باسمه، وتثبت أنها جرت قبل 1/7/2018، أو شهادات جمركية، تثبت أن عملية الاستيراد تمت باسم شخص مختلف عن مشتري القطع وذلك خلال /6/ أشهر من تاريخ شراء القطع على أن تقدم هذه الشهادات خلال مدة أقصاها 1/10/2018".