هل "ينهار" اتفاق سوتشي حول إدلب؟

skynews

تحليل سياسي ١٦ نوفمبر ٢٠١٨ |روزنة - مالك الحافظ
طغت الخروقات المتكررة خلال الأيام الماضية على اتفاق الهدنة الموقع بين روسيا وتركيا حول إدلب.
 
حيث واصل النظام السوري استهدافه للريف الشمالي والغربي بحلب وعلى أرياف إدلب وحماة، ليرتفع عدد الضحايا جراء هذه الاستهدافات إلى 49 شخص على الأقل، منذ تطبيق اتفاق المنطقة العازلة منزوعة السلاح في الـ 17 من أيلول الماضي، وفق ما وثقه المرصد السوري المعارض لحقوق الإنسان.
 
 هل تسعى إيران لزعزعة التوافق الروسي-التركي؟
 
وتوصلت موسكو وأنقرة في 17 أيلول الماضي في سوتشي، إلى اتفاق ينصّ على إقامة منطقة منزوعة السلاح بمحيط إدلب، تشمل مناطق في أرياف حماة وحلب وجنوب إدلب.

ونصّ الإتفاق أن تنسحب المجموعات العسكرية المعارضة مع آلياتهم الثقيلة مسافة 15-20 كم بمحيط إدلب، بالمقابل يجري تسير دوريات روسية وتركية في المنطقة المنزوعة السلاح للتأكد من إخلائها بالكامل.

إلى ذلك ذكرت وكالات إعلام إيرانية أن الحرس الثوري الإيراني سيرسل قواته إلى سوريا لحفظ السلام في مناطق إدلب وشمال غرب حلب، وقال قائد الحرس الثوري اللواء محمد علي جعفري، أمس الخميس، أن طهران سترسل قوات حفظ سلام إلى إدلب وحلب وذلك بناء على طلب من حكومة النظام السوري.

اقرأ أيضاً..ماذا تنتظر تركيا من إتفاق إدلب؟

وأضاف جعفري أنه بناء على مفاوضات السلام من أجل سوريا، فقد طلبت دمشق من طهران إرسال قوات حفظ سلام إلى المنطقتين المذكورتين، وتشير هذه التطورات بحسب مراقبين إلى احتمالات انهيار إتفاق إدلب، خصوصا مع إعلان إيران لإرسال قواتها إلى إدلب وهو الأمر الذي ترفضه قيادات عسكرية معارضة في المنطقة.

وذكر قيادي عسكري معارض في حديث لراديو روزنة أن قوات "حفظ السلام" الإيرانية لن يكون مرحب بها، معتبراً أن وجودها سيثير نزاعات، بل أن إيران ستسعى من خلال القوات التي تنوي إرسالها لزعزعة الاستقرار في المنطقة، زاعماً أن تكون هذه الخطوة مدروسة ومتعمدة من قبل طهران ودمشق لتقويض اتفاق الهدنة.

 الكاتب والباحث المتخصص في الشأن الإيراني "شريف عبد الحميد"، قال في تصريحات لراديو روزنة أن طهران أنفقت في سوريا ما لم تنفقه في اليمن ولبنان والعراق، لذلك فهي ترى بأنه لا بأس من محاولة السيطرة على إدلب.
 
من المتضرر الأكبر من انهيار الهدنة؟
 
المحلل السياسي "محمد بلال العطار" أشار خلال تصريحاته لراديو روزنة إلى أن أوروبا التي شاركت في القمة الرباعية (نهاية الشهر الفائت) ترفض رفضا قاطعا أي عمل عسكري في إدلب خوفا من موجة لجوء جديدة قد تجتاح دولها، لذلك هي شاركت في القمة الرباعية وهي ملتزمة بالمخطط الذي تم رسمه لإدلب.

قد يهمك..ما هو مستقبل إتفاق إدلب بوجود "هيئة تحرير الشام"؟

وجمعت القمة الرباعية التي عقدت في إسطنبول؛ كلا من الرؤساء، التركي رجب طيب أردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، والفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.

وأصدرت القمة بيانا مشتركا أظهر توافقاً على الحل السياسي في سوريا، كما رحبت بالاتفاق الروسي-التركي حول استقرار الوضع في إدلب، ودعا البيان الختامي إلى تحقيق وقف إطلاق نار شامل في سوريا ومواصلة العمل المشترك ضد الإرهاب.

ويرى العطار أن المتضرر الأكبر من أي هجوم على إدلب إذا ما تم تنفيذه هي تركيا، والتي بحسب قوله تستضيف ما يقارب 4 مليون لاجئ، وكذلك هي مهددة بهجرة ما لا يقل عن 2 مليون شخص في إدلب.

 فضلا عن أخطار أخرى وفق رأي العطار قد تواجه تركيا والتي تتمثل بشكل رئيسي في وصول النظام إلى الحدود المشتركة مع تركيا في إدلب، بالاضافة إلى تواجد القوات الكردية شرق نهر الفرات مما سيشكل ضغوطا مشتركة على الأمن القومي التركي.

اقرأ أيضاً..ما هي أبرز نتائج قمة إسطنبول الرباعية؟

من جانبه أشار المحلل السياسي التركي "إسماعيل كايا" لراديو روزنة إلى أن روسيا غير معنية بنسف الاتفاق حول إدلب، لا سيما وأن ذلك سوف يوقعها في حرج دولي كبير، بعد أن بارك كل العالم الاتفاق؛ وفق قوله، مضيفاً بأن موسكو تمر في وقت تسعى فيه لكسب ثقة المجتمع الدولي وتصديق روايتها أنها تسعى لبناء عملية سياسية حقيقية في سوريا.

بينما يشير المحلل السياسي "محمد بلال العطار" في ختام حديثه إلى النقطة المحورية التي تُفرّق بين المشروعين الروسي والأمريكي حيث يعتبر أن المشروعين لا يختلفان إلا من حيث الزمن، فالأمريكان يعتبرون أن "الطبخ على نار هادئة" هو الأفضل لهم.

 حيث تعتبر واشنطن أن مرور الزمن هو ضغط ممارس على الاقتصاد الروسي خلال فترة التواجد الروسي في سوريا، كما هو أيضا ممارس على الطرف الإيراني، فضلاً عن أن أميركا ترى أنه من مصلحة تنفيذ مشروعها خروج إيران دون أن تحصل على أي مكاسب نهائيا.

وذكرت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسية نهاية شهر أيلول الماضي، أن الاتفاق الذي تم خلال اجتماع سوتشي لحل لمشكلة إدلب مرحليًّا، يؤجل العملية العسكرية لإرضاء تركيا التي لا تريد العملية العسكرية الواسعة في المنطقة، ورجّحت الصحيفة الروسية أن يبدأ النظام السوري العملية العسكرية للسيطرة على إدلب، في تشرين الثاني الحالي.