مشروع "دمشق الكبرى" يدفع إيران لتوسيع نفوذها في سوريا

aljazeera

أخبار ١٦ نوفمبر ٢٠١٨ |روزنة - مالك الحافظ
كشف مسؤول إيراني، يوم أمس، عن قرب إنشاء بنوك إيرانية في سوريا، مشيرا إلى أن ذلك سيأتي لتسهيل المعاملات المالية وتفعيل عمل غرف التجارة بين الجانبين.

ونقلت وكالة الأنباء السورية "سانا" عن نائب وزير الطرق وبناء المدن الإيراني، أمير أميني، تأكيده خلال لقائه في طهران ما تسمى لجنة الصداقة البرلمانية السورية الإيرانية، أهمية اتفاقية التعاون الاقتصادي بين سوريا وإيران وضرورة تعزيز هذا التعاون في مختلف المجالات الاقتصادية والاستثمارية والإنتاجية.

ويأتي هذا التوجه الإيراني بعد أيام من فرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، حيث فرضت واشنطن في الخامس من الشهر الجاري؛ عقوبات على أكثر من 700 شخص وكيان وطائرة وسفينة تابعة لإيران، وبذلك يرتفع عدد الأشخاص والكيانات والأصول الخاضعة للعقوبات الأمريكية ليتجاوز 900 هدفا ذو صلة بإيران خلال أقل من عامين، مما يمثل أعلى مستوى من الضغوط الاقتصادية على إيران.

وتسعى الولايات المتحدة بشكل جدي لإخراج أي نفوذ إيراني في سوريا ومن المنطقة، حيث حدد الممثل الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري، يوم أمس الخميس، الأولويات الأمريكية في سوريا، والتي تتمثل في هزيمة تنظيم داعش وإزاحة كل القوات الإيرانية من البلاد للبدء بعملية سلام.
 
لماذا تسعى إيران لإنشاء بنوك لها في سوريا؟

المستشار المالي والباحث الاقتصادي "يونس الكريم"، أوضح في حديث خاص لراديو روزنة عن أسباب المسعى الإيراني لافتتاح بنوكها في سوريا، مرجعاً ذلك إلى الرغبة الإيرانية في مشاركة مهمة بمشروع "دمشق الكبرى" والذي يسعى النظام السوري للعمل عليه خلال الفترة القادمة.

اقرأ أيضا..مواجهة أمريكية-روسية جديدة بسبب إيران..ما هي العواقب؟

وكان مشروع "دمشق الكبرى" مخطط له أن يمتد على مساحة (59) ألف هكتار، لكن دراسته توقفت عام 2011، فالدراسة كانت على ثلاث مراحل وتوقفت عند المرحلة الثالثة، وبحسب مصادر في حكومة النظام فإن هذا المشروع الذي يعاد العمل عليه لن يلغي محافظة ريف دمشق التي تمتد من الحدود اللبنانية حتى العراقية، أي أن المخطط التنظيمي لدمشق الكبرى سيشمل المحيط الحيوي لدمشق فقط.

ويشير الكريم إلى أن هذا المشروع يتطلب وجود قاعدة بنكية متقدمة، "إيران تسعى لأن تكون أحد أطراف هذا المشروع، خاصة وأنها تلمست موافقة ضمنية دوليا على إقامة هذا المشروع فهناك تلميحات كثيرة حول الرغبة بمساهمة دولية حول إعادة دمشق فقط وليس سوريا".

 وتابع الباحث الاقتصادي السوري تفسيره لأسباب إنشاء البنوك الإيرانية، حيث لفت إلى الاستفادة التي ستجنيها إيران أيضا من هذه البنوك في دعم المجموعات المسلحة التي تتبع لها في سوريا.

فأضاف قائلا: "إيران لها مجموعات مسلحة كثيرة في سوريا تتبع لها، لذلك هي أيضا تسعى لأن يكون لها استقلالية مالية في تمويل هذه المجموعات، بعيدا عن رقابة أجهزة النظام السوري وذلك لعدم تقييدها مستقبلا".

وكان محافظ البنك المركزي الايراني ولي الله سيف، رحب في حزيران الماضي بتطوير العلاقات المصرفية بين طهران ودمشق مقترحا تأسيس بنك ايراني – سوري مشترك، وبحسب وكالة فارس، فقد أشار المسؤول الاقتصادي الإيراني إلى محادثات سابقة جرت لغرض تأسيس بنك إيراني سوري مشترك تحت مسمى "بنك الأمان"، وقال أن هذا الموضوع يمكن أن يدرج ثانية على جدول المحادثات، موضحا ان تحقيق ذلك سيمهد لتوسيع التواصل التجاري والاقتصادي بين الجانبين.
 
هل تسمح دمشق بإنشاء بنوك إيرانية؟

وأوضح الباحث الاقتصادي إلى أن إعطاء الموافقة من قبل دمشق على تأسيس بنوك إيرانية سيكون بسبب سيطرة إيران على جزء من القرار السوري، فضلا عن حاجة النظام السوري للأموال.

" لذلك سمحت دمشق بتأسيس بنوك ايرانية وفق القوانين السورية، حيث ستعود نسبة ملكية 51 بالمئة منها لدمشق، و49 بالمئة لإيران، فضلا عن أن نسبة الـ 51 بالمئة لن تكون للحكومة وانما لرجالات إيران في سوريا".
 
قد يهمك..إيران تعيد نشر نفوذها في سوريا..ما هو الموقف الروسي و الإسرائيلي؟

وحول العقوبات الأمريكية على طهران، لفت الكريم خلال حديثه لروزنة، بأن تلك العقوبات لن تؤثر بشكل كبير على التحركات الايرانية في سوريا، لكنها قد تؤثر فقط من ناحية السيولة، حيث لن تتوفر السيولة المالية الكبيرة.

بينما من ناحية شحن البضائع ونقل النفط، فستكون سوريا مستنفذة لإيران، من أجل بيع وضخ منتجاتها فيها، منعا لحدوث ركود في الاقتصاد الإيراني، حيث تكون سوريا أحد أسواق تصريف البضائع الإيرانية، وفق تعبير الباحث الاقتصادي السوري.
 
مشيراً في ختام حديثه لروزنة إلى أن العقوبات قد تؤثر على الخط الائتماني الإيراني في سوريا، مما سيقلل حجم المساعدات المالية التي تقدمها إيران عبر هذا الخط، إلا أنها ستزيد أيضاً من حجم الخط الائتماني كون سوريا ستكون أحد أسواق إيران، إضافة إلى أن سوريا ستكون معبرا للمنتجات الإيرانية للأسواق العربية بشكل غير مباشر.

وكانت ايران فتحت خطي ائتمان بقيمة 4 مليارات دولار لدمشق لمساعدة حليفها الاستراتيجي في مواجهة الحصار الاقتصادي الدولي، وذلك ابتداءا من عام 2013، فيما منحت إيران، النظام السوري خطاً ائتمانياً بقيمة مليار دولار، في كانون الثاني من العام الماضي حيث خصص 500 مليون دولار منه "لدعم استيراد المشتقات النفطية الإيرانية"، أما الـ500 مليون دولار الأخرى فكانت مخصصة لـ"لمستلزمات الإنتاج الزراعي والصناعي".

و تدعم إيران النظام السوري بكل الوسائل، وقد ذكرت تقديرات سابقة للأمم المتحدة إن إيران تنفق 35 مليار دولار سنوياً في سوريا، فيما قدمت دمشق لإيران تسهيلات كبيرة في سوريا مكنتها من التغلغل في مرافق الحياة السياسية والاقتصادية.