بين سجني حماة وصيدنايا..مذبحة المعتقلين مستمرة

بين سجني حماة وصيدنايا..مذبحة المعتقلين مستمرة
بين سجني حماة وصيدنايا..مذبحة المعتقلين مستمرة
alsouria

أخبار | ١٤ نوفمبر ٢٠١٨
يدخل معتقلو سجن حماة؛ اليوم الأربعاء، يومهم الثالث في إضرابهم عن الطعام، والذي أعلنوه يوم الإثنين رفضاً لنقل 11 معتقلا إلى سجن صيدنايا؛ صدرت بحقهم أحكام ميدانية بالإعدام.

وبحسب مقطع فيديو وصل إلى راديو روزنة مساء أمس قام من خلاله المعتقلون في سجن حماة بتوجيه نداء إلى جميع أهالي وفعاليات محافظة حماة بالتحرك الفوري والاعتصام أمام مبنى محافظة حماة من أجل المطالبة بالمعتقلين والإفراج التام عنهم.

وأفاد مصدر من داخل السجن لراديو روزنة بقطع إدارة السجن لشبكة الانترنت عن 90 بالمئة من قطاعات السجن، مشيراً إلى اقتراب حالة الخطر من معتقلي السجن مع قطع الشبكة بشكل كامل عنهم.

ويضم سجن حماة نحو 250 معتقلاً من محافظات حماة وإدلب ودمشق، وشهد منذ عام 2013 العديد من الاستعصاءات للمعتقلين احتجاجاً على الأحكام الجائرة التي تصدر عن المحكمة الميدانية العسكرية ومحكمة الإرهاب بدمشق، وكان أبرزها استعصاء أيار عام 2016، وتمكن المعتقلون خلال الاستعصاء من السيطرة على الأجنحة والأقسام المحتجزين فيها، وخلال عامي 2017 و2018 أفرج النظام السوري عن العديد من المعتقلين ضمن عمليات التسوية التي جرت داخل السجن للمعتقلين.

العشرات من المساجين مطلوبين للمحكمة الميدانية

وكشف المحامي فهد الموسى، "رئيس ‏الهيئة السورية لفك الأسرى والمعتقلين" في حديثه لراديو روزنة، أن هناك عشرات المعتقلين في سجن حماة مطلوبين للمحكمة الميدانية وسجن صيدنايا: "هناك 67 معتقل مودعون ضمن جناح يطلق عليه "جناح الميدانية"، وبينهم 40 معتقل حوكموا بالأشغال الشاقة المؤبدة والمؤقتة، ومنهم 11 معتقل حوكموا بالإعدام بأحكام صادرة عن المحكمة الميدانية بسجن صيدنايا والباقي دعاويهم قيد النظر".

وأكد الموسى بأن المعتقلين لم يتم نقلهم، وفي حال تم نقلهم، فالمعتقلين سيعلنون مباشرة عصيان وتمرد داخل السجن.

مضيفاً بقوله "كل السجناء يستنفرون للدفاع عن المعتقلين المحكومين بالإعدام، لذلك النظام حذر جدا بترحيل المحكومين بالإعدام، وحاول إقناعهم عن طريق قاضي الفرد العسكري بحماة "فراس دنيا" بأساليب ملتوية، وقال لهم أنهم مطلوبين لصيدنايا لحضور جلسات محاكمة بالمحكمة الميدانية، ونحن نعلم جيدا بأنه قد تمت محاكمتهم أمام المحكمة الميدانية وصدرت الأحكام، ولن يكون هناك أي جلسات محاكمة في صيدنايا".

اقرأ أيضاً..سجن حماة.. إضراب عن الطعام رفضاً لأحكام إعدام

يذكر أن أمهات المعتقلين قمن يوم أمس الثلاثاء بمظاهرة أمام سجن حماة المركزي، وادعى مسؤولو السجن للأمهات بأنهم سيقومون برفع الأمر لـ "القيادة" من أجل النظر بأوضاع المعتقلين المحكومين بالإعدام.
 


ووفق الموسى فإن المحكومين بالإعدام طالبوا "القاضي فراس دنيا" بالإبقاء عليهم في حماة وعدم نقلهم إلى صيدنايا "قالوا للقاضي أنتم تطلبوننا للإعدام، و بأسوء الأحوال نطلب منكم أن تعدمونا في سجن حماة، وأن تسلموا جثثنا لأمهاتنا لكي يعرفوا مكان قبورنا".

هل تحوّل سجن صيدنايا إلى معقل لتصفية المعتقلين؟

المحامي فهد الموسى أشار خلال تصريحاته لراديو روزنة إلى وجود مستويين من السجون في سوريا، يأتي مستواها الأول ضمن نطاق السجون المدنية والتي تخضع لسلطات الشرطة وسلطات الضابطة العدلية.

وحول ذلك يوضح "عناصر الشرطة و عناصر الضابطة العدلية دائما متعاطفين مع المعتقلين، وضبط هذه السجون أصبح صعبا على النظام نتيجة خبرة المعتقلين فيها، وتسليط الضوء إعلاميا عليها في الاستعصاءات الماضية".

مشيراً في حديثه إلى المستوى الأخطر من السجون في سوريا والتي تندرج تحت إطار السجون العسكرية وسجون المخابرات، وعلى رأس قائمة هذه السجون يأتي سجن صيدنايا.  

"هناك أيضا سجن الشرطة العسكرية في القابون وسجن البولوني في حمص، وكذلك هناك معسكرات للاعتقال موجودة في مدرسة أمن الدولة في نجها، وكذلك في المطارات العسكرية (مطار المزة ومطار حماة العسكري) وفي معسكرات الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري".

مضيفاً بأن هذه السجون ليست كالسجون المدنية، فالمعتقلين لا يوجد لديهم أي تواصل مع العالم الخارجي، فضلاً عن أن هناك عشرات السجون مثل سجن صيدنايا بالابادة والظلم وحجم الأعداد وحجم الجرائم، ولكن سجن صيدنايا هو أصل المحارق لجثث المعتقلين الذين يتم تصفيتهم خارج القانون، وفق تعبير الموسى.

استعصاء مستمر والأسباب واحدة

ووثقت منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" في تقرير لها اطلع عليه راديو روزنة، أسماء المعتقلين والأحكام الصادرة ضدهم وتوزعت الأحكام الصادرة فيها على 29 حكم "غير مفصول"، حيث تشير عبارة غير مفصول إلى أن المحكمة لم تبت في القضية بعد.

إضافة إلى 11 حكم "مؤجل"، وجميعها إعدام وتشير كلمة مؤجل إلى أن المحكمة أصدرت الحكم إلا أنه لم ينفذ بسبب الاستعصاء في السجن، فضلا عن 20 حكم بالسجن لمدة اثنا عشرة عاما، و 7 أحكام بالسجن المؤبد، وحكم واحد بالسجن لمدة 20 عام.

قد يهمك..العفو الدولية تطلق مبادرة لكشف مصير المعتقلين السوريين

ووفق "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" فقد صدر حكم الإعدام المؤجل بحق 11 معتقلاً مدنياً وهم:  

أحمد محمد جدعان، مؤجل من تاريخ 11 تشرين الثاني 2017، شعلان عبد الحميد الشيخ المكارة، مؤجل من تاريخ 2 تشرين الثاني 2016، رائد حمد يونس شنان، مؤجل من تاريخ 15حزيران 2016، عمار مصطفى الطرشان، مؤجل من تاريخ 2 تشرين الثاني 2016، خالد محمد مشيمش، مؤجل من تاريخ 4 أيار 2016، محمد علوان، مؤجل من تاريخ 4 أيار 2016، عبد الله محمود الحمود، مؤجل من تاريخ 15 حزيران 2016، فهد مروان صوراني، مؤجل من تاريخ  3 آب 2016، عبد الكريم مروان الصوراني، مؤجل من تاريخ 3 آب 2016، فايز حسين درفين، مؤجل من تاريخ 2 تشرين الثاني 2016، أنور محمد فرزات، مؤجل من تاريخ 4 أيار 2016.

وبحسب "الهيئة السورية لفك الأسرى والمعتقلين" فقد سبق للمحكمة الميدانية العسكرية الأولى بدمشق أن استدعت من سجن حماة المركزي بنفس الطريقة المعتقل "محمد ملاذ بركات" إلى سجن صيدنايا في شباط 2016، وقامت على أثرها بتنفيذ حكم الإعدام بحقه.

وكان الاستعصاء الذي حصل في سجن حماة خلال شهر أيار 2016 قد بدأ بالأساس لمنع نقل عدد من المحتجزين إلى سجن صيدنايا العسكري وتنفيذ حكم الإعدام فيهم، حيث قامت سلطات النظام بتاريخ 5 أيار 2016 بتبليغ أربعة معتقلين أحكام الإعدام الصادرة بحقه، وعلى إثرها بدء الاستعصاء آنذاك والذي يستمر حتى الآن.

تحريك قضية دولية ضد المحاكم الميدانية؟

وقال رئيس ‏الهيئة السورية لفك الأسرى والمعتقلين خلال حديثه لراديو روزنة أنه ووفقاً لنظام روما لمحكمة الجنايات الدولية لعام 1998، فإن أحكام المحاكم الميدانية تعتبر أثناء السلم جريمة ضد الإنسانية، و أثناء الحرب تعتبر جريمة حرب.

ويشير الموسى إلى أن مواجهة المحاكم الميدانية وأحكامها الجائرة يحتاج لإقامة دعاوي أمام محكمة الجنايات الدولية، إلا أن هذا الأمر وفق قوله يخضع إلى فيتو روسي في مجلس الأمن؛ والذي يمنع إحالة ملف جرائم النظام إلى محكمة الجنايات الدولية.

ويتابع بالقول "المجتمع الدولي لا يمتلك أي إرادة سياسية في مجلس الأمن لإحالة الجرائم المرتكبة من قبل النظام السوري إلى محكمة الجنايات الدولية، فالأحكام الميدانية باطلة ولا تخضع لأي مبادىء قضائية وقانونية، أو حتى تخضع للقوانين المحلية والدولية، وهي مخالفة لكافة المعايير الدستورية".  

اقرأ أيضاً..تقرير حقوقي: 13 ألف معتقل قتلوا في سجون النظام السوري

وعلى الرغم من غياب الإجماع الدولي حول متابعة ملف الجرائم المرتكبة في محكمة الجنايات الدولية، فقد أصدرت فرنسا مذكرات توقيف دولية بداية الشهر الجاري؛ بحق ثلاثة مسؤولين سوريين كبار في الاستخبارات في قضية تتعلق بمقتل فرنسيين-سوريين اثنين.

واستهدفت المذكرات كلاً من التي تستهدف رئيس مكتب الأمن الوطني السوري اللواء علي مملوك، واللواء جميل حسن رئيس إدارة المخابرات الجوية السورية، واللواء عبد السلام محمود المكلف فرع التحقيق في إدارة المخابرات الجوية في سجن المزة العسكري في دمشق، وصدرت بحقهم لاتهامهم بـ "التواطىء في أعمال تعذيب" و"التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية" و"التواطؤ في جرائم حرب".

بينما ذكرت صحيفة "در شبيغل" الألمانية في حزيران الماضي، أن مدعين ألمانا أصدروا كذلك مذكرة اعتقال بحق جميل حسن بتهمة الإشراف على تعذيب وقتل مئات المعتقلين.

وفي كل من ألمانيا وفرنسا، استندت التحقيقات جزئيا الى الأدلة التي قدمها "قيصر"، وهو مصور عمل لدى الشرطة العسكرية السورية، فر من بلاده عام 2013 ، وبحوزته 55 ألف صورة تظهر جثث أشخاص تعرضوا للتعذيب.

ويلفت الموسى في حديثه إلى أن أحكام المحكمة الميدانية تتم بشكل سري ولا تخضع لعلانية المحاكمة، وتصدر أحكامها من قبل قضاة تم تعيينهم من قبل وزارة الدفاع.

"بالتالي لا يوجد مبدأ فصل دستوري بفصل السلطات، ولا يوجد حتى محامي للدفاع عن المتهمين وجلساتها لا تتعدى الدقيقتين فقط يمثل أمامها المتهم، وتعتمد ضبوط المخابرات وهي مأخوذة تحت الضغط و الإكراه والتعذيب، فلذلك يكون الحكم سري وتنفيذ الحكم سري أيضا، فتعد عملية تصفية خارج القانون حتى لا يكون هناك تأليب دولي حقوقيا وسياسيا على النظام السوري".

وأنهت حكومة النظام السوري بناء سجن صيدنايا عام 1987 وتتولى إدارته الشرطة العسكرية، وفي عام 2003 اعتبرت اللجنة العربية لحقوق الإنسان سجن صيدنايا "قنبلة مولوتوف حية"، لكون السلطات الأمنية اتخذت قرارا بإحالة كل المغضوب عليهم -ممن كانت تودعهم سجونا أخرى- إلى هذا السجن، فتحول إلى المثل الأسوأ لما يمكن أن يكون عليه سجن.

وسجلت في سجن صيدنايا حالات اختفاء ومقتل عشرات آلاف المعتقلين، بحسب إفادات منظمات حقوقية وإنسانية ومعتقلين سابقين فيه، كان أخرها ما نشرته منظمة العفو الدولية في تقرير لها، في شهر شباط من العام الفائت، تضمن حديث المنظمة عن قيام النظام السوري بتنفيذ إعدامات جماعية سرية شنقا بحق 13 ألف معتقل، غالبيتهم من المدنيين المعارضين، في سجن صيدنايا، بين أعوام 2011 و 2015 في سوريا.