كل شيء عن النزاع بين فصائل الغوطة

كل شيء عن النزاع بين فصائل الغوطة
كل شيء عن النزاع بين فصائل الغوطة
أخبار | ٠٧ مايو ٢٠١٦

سيطرت كتائب تابعة لفصيل "جيش الإسلام" المعارض، اليوم السبت، على بلدتي مديرة مسرابا في الغوطة الشرقية بريف دمشق، بعد معارك مع "فيلق الرحمن" وجيش الفسطاط، بالرغم من الاعتصام الذي أقامه الأهالي على أطراف البلدة لمنع وقوع الاشتباكات.

وأفادت مصادر محلية، أن الاقتحام بدأ، عند الساعة السابعة صباحاً، على البلدتين الواقعتين بين دوما معقل "جيش الإسلام"، وحرستا أحد أهم التجمعات لـ"فيلق الرحمن"، واستخدم فيه أسلحة متوسطة وثقيلة، ما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص بينهم مدنيين من مسرابا، في حين سجل عدد من الاعتقالات قام بها "جيش الإسلام" ضد أهالي البلدة، بعد أن سيطرعلى مقرات الفيلق وجيش الفسطاط.

ويأتي هجوم "جيش الإسلام"، بعد اقتحام "فيلق الرحمن" عدة منازل لقادة في "جيش الإسلام" في كل من جسرين وزملكا وعين ترما يوم 28 الشهر الماضي، ليتم بعد ذلك الإعلان عن هدنة بمبادرة "وحدة الكلمة"، التي أطلقتها "الهيئة العليا في الغوطة" بهدف وقف القتال الدائر منذ نحو شهر، لكن هذه الهدنة لم تدم سوى عدة أيام قبل هجوم اليوم.

تجدد الاشتباكات اعتبره ناشطون رفضاً للمطالب الشعبية التي طالبت بإيقاف القتال، حيث خرجت مظاهرات حاشدة خلال الأيام الماضية، تحولت فيما بعد لاعتصامات أمام مناطق الاشتباك لمنع الطرفين من تبادل إطلاق النار، إلا أن تعنت فصائل المعارضة لمواقفها حال دون ذلك.

الفيلق يوازي "جيش الإسلام" بالقوة

بدأ "جيش الإسلام" مؤخراً بالتخوف من "فيلق الرحمن"، الذي أصبح يوازيه بالقوة العسكرية في الغوطة حيث يبلغ تعداد الفيلق 6500 مقاتل بعد انضمام "الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام" له في 19 شباط الماضي، بينما يبلغ عدد جيش الإسلام 8000 مقاتل.

وبحسب مقربين من "جيش الإسلام"، فإن الجيش ينظر إلى الفيلق بأنه "المغناطيس" القادر على جذب أعداء جيش الاسلام إلى جانبه، فبعدما أنهى جيش الإسلام تواجد "جيش الأمة"، من خلال عملية عسكرية قضت عليه العام الماضي، عمل الفيلق على استقطاب عناصر جيش الأمة، وضمهم إليه، ما اعتبره جيش الإسلام إخلالاً بموازين القوة في الغوطة، وكذلك الأمر تحالفه أيضاً مع كل من جيش الفسطاط المكون من "جبهة النصرة" و"أحرار الشام".

الملف القضائي.. واختطاف رزان زيتونة

فيلق الرحمن يتهم جيش الإسلام بعرقلة إعادة تفعيل المجلس القضائي الموحد، بعد استقالة أبو خالد طفور لعدم تعاون جيش الإسلام بملف المعتقلين لديه، وملفات اختطاف رزان زيتونة ورفاقها، حيث يتهم الفيلق جيش الإسلام بعرقلة الملف القضائي، لأنه متورط في كثير من حالات الاغتيال و الخطف والاعتقال كان أخرها محاولة اغتيال القاضي أبو سليمان طفور القاضي الأول في الغوطة، بعد أن قدم استقالته.

الأنفاق سبب في الخلاف!

بينما يتهم جيش الإسلام الفيلق وجبهة النصرة بالتحكم في الأنفاق، السبب الرئيسي في الغلاء المعيشي بالغوطة، من خلال امتلاك الفيلق والنصرة للعديد من الأنفاق داخل الغوطة وأشهرها نفق أبو خالد الزحطة، الذي يقوم ببيع عناصر الفيلق بأسعار أرخص من السعر المعترف به لترغيبهم بالبقاء ضمن صفوفه، في حين يعمل على التضييق على باقي سكان الغوطة.

كما يقوم التاجر أبو أيمن المنفوش، أحد كبار تجار الغوطة في مسرابا، بالتمييز بين سكان الغوطة في المعاملات التجارية بحيث يكون للعناصر المقربين من فيلق الرحمن، أولوية ومراعاة بينما الفصائل التي لا تتبع للفيلق يتم التضييق على عناصرها من ناحية الطعام والإمداد.

ويتهم جيش الاسلام جبهة النصرة باحتكار الأنفاق الواصلة إلى حي القابون فقط لعناصرها وللمقربين منها، ويمنع باقي سكان الغوطة من العبور إليها، في حين لا يمتلك جيش الإسلام أي نفق.

اختلاف العقيدة

عقيدة جيش الإسلام على "المنهج السلفي"، في حين أن معظم عناصر فيلق الرحمن من "المذهب الشافعي"، والذين يتهمون جيش الإسلام بالتشدد والغلو، وترك كثيرُ من عناصر جيش الإسلام والتحقوا بالفيلق بعد التضييقات التي تمارسها الهيئة الشرعية لجيش الإسلام على الأهالي هناك.

كل هذه الأسباب أدت إلى انفجار الخلاف بين كل من جيش الاسلام والفصائل الأخرى، في تطبيق عملي لما قاله زهران علوش خلال حربه على جيش الأمة العام الماضي، حين قال: "لن نسمح برأسين لجسد واحد في الغوطة"، ما يعكس سعي جيش الإسلام إلى التفرد بالسلطة بحسب ناشطين في المنطقة.